فبهذه الروايات يكون هناك أكثر من إثارةٍ ، أولها: الإجمال لإلهاب نفس السامعين وتشويقهم لطلب التفصيل ، والثاني: تكرار ما أُجمل ، ولهذا قال ابن حجر الهيتمي ،: (( فيه إشارة إلى أنَّ للعالم أن يكل فهم ما يلقيه إلى السامع ، فلا يزيد في البيان حتى يسأله لتشوق نفسه حينئذ إليه ، فيكون أوقع في نفسه مما إذا هجمه من أول وهلة ) ).
ومن هذا القبيل كذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) [1] : (( آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أر بع ) )ثم أخذ يفصِّل ما أجمله بقوله أربع في كلٍ من المأمورات والمنهيات ، ففي قوله: (آمركم بأربع ) إجمال ، وكذا في قوله: ( وأنهاكم عن أربع ) ،قال ابن حجر [2] : (( والحكمة في الإجمال بالعدد قبل التفسير ، أن تتشوف النفس إلى التفصيل ثم تسكن إليه ، وأن يحصل حفظها للسامع ، فإذا نسي شيئًا من تفاصيلها طالب نفسه بالعدد ، فإذا لم يستوف العدد الّذي حفظه علم أنَّه قد فاته بعض ما سمع ) )
ونظير ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) [3] : (( بني الإسلام على خمس ) )ثم الشروع في تفصيل هذه الخمس .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: 1/195 رقم (500) و2/506 رقم (1334) ، ومسلم في الصحيح: 1/46 رقم (17) ، و1/48 رقم (18) ، وأبو داود في السنن: 3/330 رقم (3692) ، والنسائي في السنن الكبرى: 6/537 رقم (11762) ، والمجتبى: 8/120 ،
(2) فتح الباري:1/133- 134 .
(3) رواه البخاري في صحيحه: 1/12 رقم (8) ،ومسلم في صحيحه: 1/45 رقم (16) ، والترمذي في جامعه: 5/5 رقم (2609) ، والنسائي في السنن الكبرى: 6/531 رقم (11732) ، وفي المجتبى: 8/107 .