ثانيًا: تقديم الخبر على المبتدأ أو المعمول على العامل . فتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم فيه إثارة وتشويق ، لأنه خروج عن قواعد الكلام المعتادة ، ولا شك أنَّ هذا الخروج لابد أن يكون له سبب ، أو أنه سيق لسبب وغالبًا ما يكون إثارة انتباه السامع حتى يصغي لهذا الكلام ، ومثال ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال [1] : (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) )، فلفظة كلمتان هي الخبر ،وحبيبتان وما بعدها صفة ، وسبحان الله وما بعدها خبر ، قال الشرقاوي [2] : (( وقدم الخبر ليشوف السامع إلى المبتدأ ، فيكون أوقع في النفس ، وأدخل في القبول ، لأنَّ الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ) )
ومن ذلك أيضًا قوله (صلى الله عليه وسلم) [3] : (( خلّتان من حافظ عليهما أدخلتاه الجنة ، وهما يسير ، ومن يعمل بهما قليل ، قالوا: وما هما يا رسول الله ؟ قال: أن تحمد الله وتكبره وتسبحه الحديث ) )
(1) أخرجه البخاري في صحيحه:
(2) فتح المبدي شرح مختصر الزبيدي: 3/390 . وقارن به ما قاله ابن حجر في فتح الباري: 13/540 .
(3) أخرجه أحمد في المسند: 11/41 .