فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 30

فكما أنَّ التشويق يكون من خلال أساليب لها تعلُّق بالسمع أو البصر - وهو الأكثر- ، فهناك إثارة من خلال صفة الكلام وطبيعته ، من حيث الأسلوب والبلاغة ، وهذا يتذوقه من يعرف العربية ، وله اهتمام بأساليبها ودقائقها ، في حين قد يراه الآخرون أسلوبًا عاديًا وهو ليس كذلك .

المطلب الأول: التشويق من خلال أمور لها تعلُّق بالعربية .

من المعلوم أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) من أفصح البشر ، وهو مرسلٌ إلى الناس جميعًا وعلى رأسهم العرب أهل الفصاحة والبلاغة ، ولهذا اقترنت الأحاديث النبوية الشريفة بكثير من المباحث اللغوية والبلاغية ، وعند جمعي للأحاديث التي اشتملت على أساليب تشويق وإثارةٍ ، وجدت أنَّ عددًا من الأحاديث يصدق عليها عنوان هذا المبحث ، وذلك من خلال:

أولًا: الإجمال ثم التفصيل . والإجمال عندما يرد في أقوال الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنه يكون غالبًا لحث السامعين على طلب التفاصيل ، وهو ادعى للإثارة والتشويق ، وذلك كأن يذكر عددًا لخصالٍ أو أصناف ، ثم يذكر هذه الأصناف أو الخصال ، أو يذكر كلامًا مجملًا ويتوقف حتى يقود السامع لطلب تفصيل ما أُجمل .

ومثال ذلك ما رواه مسلم [1] عن تميم الداري أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (( الدين النصيحة ) )، وفي بعض الروايات أنَّ (صلى الله عليه وسلم ) كرر هذا القول ثلاث مرات ثمَّ سكت ، مما استثار الحاضرين من الصحابة وجعلهم يتساءلون لمن هذه النصيحة ؟ ولهذا جاءت تتمة الحديث: (( قالوا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ) )

(1) الصحيح: 1/74 رقم (55) ، وأبو داود في السنن:4/286 رقم (4944) ، والترمذي في الجامع: 4/324 رقم (1926) ، وأبو عوانة في مسنده: 1/44 ، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم: 1/142، 144 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت