وهي أقوال أو أفعال تثير الاستغراب بين السامعين ، نظرًا لعدم توقعم صدورها عمن صدرت عنه ، ومن ذلك حديث جبريل الطويل ، عندما سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الإسلام ، فأخبره فقال له: صدقت ، وهذا أمر يثير الدهشة والعجب ،ولهذا عبَّر الراوي بقوله: فعجبنا له يسأله ويصدقه ، إذ من المعلوم أنَّ السائل يسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) فيجيبه فيمتثل لما أجابه ، أما أن يُعقِّب على الإجابة بقول: أصبت أو أحسنت ،فهذا يدل على أنَّ السائل يعلم إجابة ما سأل عنه ، وهذا ما أثار استغراب الحاضرين وشوقهم لسماع بقية حواره مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ومحاولة معرفة هوية هذا السائل الغريب الّذي يسأل ويعرف إجابة ما سأل عنه من خلال تعليقه على الإجابة ، قال القرطبي [1] : (( إنما تعجبوا من ذلك لأنَّ ما جاء به النبي(صلى الله علي وسلم) لا يعرف إلا من جهته ، وليس هذا السائل ممن عرف بلقيه النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولا بالسماع منه ، ثم هو سأل سؤال عارف محقق مصدق فتعجبوا من ذلك تعجب المستبعد لأن يكون أحدٌ يعرف تلك الأمور المسؤول عنها من غير جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - ))
ومثال ذلك أيضًا ما رواه البخاري [2] عن عدي بن حاتم قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح ، ثم قال: اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح(ثلاثًا) ، حتى ظننا أنَّه ينظر إليها ، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة )).
المبحث الثالث
التشويق من خلال أمور خارجة عما مر كالبلاغة أو الترغيب والترهيب
(1) المفهم شرح صحيح مسلم: 1/151 ، وانظر ابن حجر- فتح الباري: 1/120 .
(2) الصحيح: 5/2394 ، ورواه كذلك ابن خزيمة في صحيحه: 4/93