... فعلو الصوت مع اشتداد الغضب واحمرار الوجه ، لم يكن من عادته - صلى الله عليه وسلم - وإنما كانت تحصل في حالات خاصة لهدف محدد ، قال ابن عثيمين في شرحه للحديث [1] : (( وإنما كان يفعل ذلك لأنَّه أقوى في التأثير على السامع ) )لهذا كانت مؤثراتٍ تشدُّ السامع لما سيقال ، وبهذا يكون هذا الحديث قد اشتمل على أكثر من مؤثر .
... ثانيا: الخروج عن المعتاد في التَّصرُّف .
... ونظير هذا ما رواه الإمام أحمد [2] عن أبي بكر الصديق قال: (( أصبح رسول الله(ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس ، حتى إذا كان الضحى ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب ، كل ذلك لا يتكلم ، حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله ) )، فقال الناس لأبي بكرٍ:ألا تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأنه صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط ؟ قال: فسأله ، فقال: (( نعم عرض عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة ، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد الحديث ) )
ففي هذا المثال يتبين كيف أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تعمد هذه الإثارة ، وكأنه يشير إليهم أن سلوا ، ولكنهم هابوا أن يسألوا عن حالٍٍ من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - فدفعوا أبا بكرٍ لهذه المهمة ، لما يعرفون من مكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا شك أنهم سينتظرون الجواب بترقبٍ واهتمام ، سيما وأنَّ فترة هذه الإثارة قد طالت - من الفجر إلى ما بعد العشاء - حتى يلاحظها كل أحدٍ ، ويسمع عنها أكبر عددٍ ممكن ، فيأتي ليعرف سبب هذا التصرف غير المعتاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحصل بهذا المقصود .
(1) شرح رياض الصالحين: 1/448 .
(2) 1/193 يراجع لبقية التخريج