فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 30

بالخفيض الّذي لا يسمعه من يقابله ، وإنَّما كان فصلًا ، وكيف يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صفة لا يمدحها ولا يحبها ؟ حيث روى الطبراني [1] بإسناد ضعيف وحسّنه السيوطي [2] ،عن أبي أمامة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( كان يكره أن يرى الرجل جهيرًا رفيع الصوت ، وكان يحب أن يراه خفيض الصوت ) ). وقال المناوي [3] في شرح هذا الحديث: (( أُخذ منه أنَّه يُسن للعالم صون مجلسه عن اللغط ، ورفع الأصوات ، وغوغاء الطلبة ، وأنَّه لا يرفع صوته بالتقرير فوق الحاجة ، وقال ابن بنت الشافعي: ما سمعت أبي أبدًا يُناظر أحدًا فيرفع صوته ، قال البيهقي: أراد فوق عادته ، فالأولى أن لا يجاوز صوته مجلسه ) )

... والخلاصة: أنَّه ينبغي للمتكلِّم والقاريء أن يتكلم بكلام يُسمع فيه نفسه وغيره ، ولا يرفع صوته أكثر مما يحتاجه الموقف ولا يخفضه أكثر من اللازم إلا لسبب وضرورة ، وعليه أن يسلك أمرًا وسطًا ، وكذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولهذا لو كان الكلام بغير هذا لعُدَّ خروجًا عن المعتاد ، واستحق أن يذكر ويُنعت بدقةٍ كأسلوب من أساليب الإثارة والتشويق .

... ومثال ذلك ما رواه جابر قال [4] : (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته،واشتد غضبه ،حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومسّاكم ) )

(1) مسند الشاميين: 2/40 رقم (880) ، وفي المعجم الكبير: 8/177 رقم (7736)

(2) الجامع الصغير:1/358.

(3) فيض القدير: 5/242 .

(4) رواه مسلم في صحيحه: 2/592 رقم (867) ، والنسائي في السنن الكبرى: 1/550 رقم (1786) ، وفي المجتبى: 3/189 ، وابن الجارود في المنتقى: 83 رقم (217) ، وابن حبان في صحيحه: 1/186 رقم (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت