فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 30

ومثال ذلك ما أخرجه البخاري [1] عن أبي بكرة قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر(ثلاثًا) ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وجلس وكان متكئًا فقال: ألا وقول الزور ، قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ))

ونظير هذا ما رواه عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال: (( قرأ رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) على المنبر: { والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر:67] ،قال: يقول الله -عز وجل-:أنا الجبار، أنا المتكبر،أنا المتعال ، يمجد نفسه ، قال: فجعل رسول الله (صلىالله عليه وسلم) يرددها حتى رجف به المنبر ، حتى رجف به المنبر ، حتى ظننا أنَّه سيخر به ))

فهذان الحديثان يظهران أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) ظلَّ يكرر هذه الألفاظ حتى يثير انتباه أكبر عدد ممكن ، وهذا ما كان من خلال وصف الراوي لدقائق هذا التكرار .

المطلب الثاني: الخروج عن المعتاد في الكلام والتصرفات.

والخروج عن المعتاد في الخطاب هو أحد أساليب التشويق وإثارة الانتباه ، ولكن الخروج عن المعتاد يتناوله أكثر من أمرٍ ، ومن ذلك:

أولًا: الخروج عن المعتاد في صفة الكلام: حيث إنَّ كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) كان فيه ترتيل وترسيل وفصل [2] ، يفهمه كل من سمعه ، فهو ليس بالجهير العالي الّذي يؤذي سامعه ، ولا

(1) الصحيح: 2/939 وقد مر تخريجه .

(2) روى أبو داود في سننه:4/260رقم (4828) عن جابر قال: كان في كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ترتيل ، أو ترسيل ،

وروى أيضًا: 4/2610رقم (4829) كان كلامه فصلًا يفهمه كل من سمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت