هكذا استدل أصحاب هذا القول بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بصعوده المنبر عند دخوله مباشرة، ولم ينقل عنه صلاة تحية المسجد قبله [1] والحديث الأول تقدم بيان ضعفه عند تخريجه، والثاني لم أطلع على كلام لأهل العلم عليه، وكأنهم أخذوا ذلك من استقراء حاله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما يفهم من كلام ابن القيم - رحمه الله - حيث قال:"وكان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج إليه وحده. . . فإذا دخل المسجد سلم عليهم، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم" [2] .
ثانيا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم: ما رواه ثعلبة [3] بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج
(1) ومن هؤلاء النفراوي في الفواكه الدواني 1 / 313، والنووي في المجحموع 4 / 529، وروضة الطالبين 2 / 33، والفروع 2 / 123، والإنصاف 2 / 416.
(2) زاد المعاد 1 / 429.
(3) هو ثعلبة بن أبي مالك القرظي المدني، حليف الأنصار، له رؤية، قال أبو حاتم هو من التابعين، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(ينظر: طبقات ابن سعد 5 / 79، وتهذيب التهذيب 2 / 25) .