وإنْ كان الثاني: فلا بُدّ عَنْ الاجتهاد ؛ لأنّه في حُكْم مَنْ لَمْ يَجتهد" (2) ا.هـ ."
وعلى ضوء ما تَقَدَّم يمكِن حصْر حالات عدم جواز تجديد الاجتهاد في حالتيْن:
الحالة الأولى: إذا تَكرَّرَت الواقعة وكان الحُكْم الاجتهادي الأول مستنِدًا إلى دليل قاطِع مِن الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع أو قياس جليّ .
الحالة الثانية: إذا تكرَّرَت الواقعة ولَمْ يَتجدد ما يَقتضي مراجَعة الحُكْم الاجتهادي الأول ، وكان المجتهد ذاكرًا لِلحُكْم ولِلدليل الذي اعتمَد عَلَيْه في فتواه .
(1) روضة الطالبين 11/100
(2) الإحكام 4/238
كما يمكِن حصْر حالات تجديد الاجتهاد فيما يلي:
الحالة الأولى: إذا تكرَّرَت الواقعة وكان الحُكْم الاجتهادي الأول فيها مستنِدًا إلى دليل ظنِّيّ .
الحالة الثانية: إذا تكرَّرَت الواقعة وتَجَدَّد ما يَقتضي الرجوع ولَمْ يَكُن المجتهد ذاكرًا لِلحُكْم الذي أَفْتَى به فيها أو لِلدليل الذي بُنِي عَلَيْه هذا الحُكْم .
الحالة الثالثة: إذا كان الحُكْم الاجتهادي الأول في تلك الواقعة التي تكرَّرَت مبنيًّا على العرف وتَغَيَّر هذا العرف (1) .
إذا تَقَرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليين اختلَفوا في تجديد الاجتهاد على مذاهب نفصِّل القول فيها فيما يأتي .
ثانيًا - مذاهب الأصوليين وأدلتهم:
اختلَف الأصوليون في تجديد الاجتهاد على مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: وجوب تجديد الاجتهاد .
وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني وابن عقيل ، والأصح عند الشيرازي رحمهم الله تعالى (2) .
واحتَجّوا لِمذهبهم: بأنّ الاجتهاد يحتمل أنْ يَتغير فيَرجع صاحِبه عَنْه إلى غَيْره ويطلع على ما لَمْ يَكُنْ قد اطلع عَلَيْه ، ومع الاحتمال لا يَبْقَى ظنّ الحُكْم السابق ، فينبغي أنْ يَجتهد ثانيًا لِيَرى هلْ تَغَيَّر اجتهاده أمْ لا ، فإذا لَمْ يتغير استمَرّ ظنّه ، وهو غَيْر جائز ، فلِذا وَجَب عَلَيْه تجديد الاجتهاد .