الصفحة 76 من 110

مناقشة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّه لو كان السبب في وجوب تجديد الاجتهاد

(1) يُرَاجَع: الغيث الهامع 3/895 وتشنيف المَسامع 2/223 والمَراجع السابقة .

(2) يُرَاجَع: الواضح 5/243 ، 244 واللمع /72 وتيسير التحرير 4/231 وإجابة السائل /396

احتمال تَغَيُّر الاجتهاد لَوَجَب أبدًا ؛ لأنّ التغير محتمل أبدًا ولَمْ يَتقيد بوقت تكرار الواقعة ، وذلك باطِل بالاتفاق ، فدَلّ ذلك على عدم وجوب تجديد الاجتهاد (1) .

المذهب الثاني: لزوم الاجتهاد الأول وعدم تجديده .

وهو اختيار ابن الحاجب رحمه الله تعالى (2) .

واحتجّوا لِمذهبهم بدليل ، وأَضفْتُ إليه دليلًا آخَر:

الدليل الأول: أنّ المجتهد إذا اجتهَد في واقعة مَرّةً وطلب ما يحتاج إليه فيها حتى تَوَصَّل إلى بيان حُكْمها الشرعي فإنّه لَمْ يَبْقَ هناك احتمال وجود شيء آخَر لَمْ يطلع عَلَيْه حتى يَلزمه تجديد الاجتهاد ، ولو قُدِّر وجود الاحتمال فوجوده غَيْر مُقَيَّد بتكرر الواقعة فيَلزم عَلَيْه الاجتهاد في كُلّ واقعة ، وهو باطِل بالاتفاق (3) .

مناقشة هذا الدليل:

ويمكِن مناقشة هذا الدليل: بأنّا سَلَّمْنَا أنّ المجتهد بَذَل وسْعَه ولَمْ يَبْقَ هناك شيء لَمْ يطلع عَلَيْه عند اجتهاده أوّلًا ، لكنْ جَدَّتْ وقائع لَمْ تَكُنْ موجودةً عند استخراج الحُكْم الأول ، مِمَّا يقتضي الرجوع وتكرار النظر في هذا الحُكْم ..

ولِذَا قال النووي رحمه الله تعالى:"وإنْ تَجَدَّد ما يوجِب الرجوع لَزِمه قطعًا" (4) ا.هـ .

الدليل الثاني ( لِلباحث ) : أنّ تجديد الاجتهاد والقول به يَفتح باب عدم

(1) يُرَاجَع: شرح العضد 2/307 وتيسير التحرير 4/231 ومسلَّم الثبوت 2/394

(2) يُرَاجَع مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/307

(3) يُرَاجَع: شرح العضد 2/307 ومسلَّم الثبوت 2/394

(4) روضة الطالبين 11/100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت