الصفحة 74 من 110

(1) المستصفى /345 بتصرف .

المطلب الثاني

تجديد الاجتهاد

الحديث في هذا المطلب يمكِن تقسيمه على النحو التالي:

1-تحرير محلّ النزاع .

2-مذاهب الأصوليين وأدلتهم .

3-تعقيبوترجيح .

4-الفَرْق بَيْن تجديد الاجتهاد وتغييره ونَقْضه .

ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..

أوّلًا - تحرير محلّ النزاع:

إذا أَفْتَى المجتهد بحُكْم في واقعة ثُمّ تَكررَت هذه الواقعة: فهلْ يَستلزم ذلك إعادة النظر فيها مرّةً ثانيةً ؟

وهو ما يُسَمَّى بـ"تجديد الاجتهاد".

ولِتحرير محلّ النزاع نَستعرض أقوال بَعْض الأصوليين في هذا المقام ..

مِنْهُمْ:

إمام الحرميْن رحمه الله تعالى: في قوله:"إنّ الفتوى الأولى إذا استقرّت إلى قطع مِنْ نَصّ فلا يلزمه المراجعة ثانيًا ؛ لأنّه لا يُتَصَوَّر تَغَيُّره" (1) ا.هـ .

والنووي رحمه الله تعالى: في قوله:"هلْ يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد إذا وَقَعَت الحادثة مرّةً أخرى أو القِبلة ؟"

(1) البرهان 2/1343

قُلْتُ: أَصَحّهما: لزوم التجديد ، وهذا إذا لَمْ يَكُنْ ذاكرًا لِدليل الأولى ولَمْ يَتجدد ما قَدْ يوجِب رجوعَه ، فإنْ كان ذاكرًا لَمْ يَلزمه قطعًا ، وإنْ تَجدَّد ما يوجِب الرجوع لَزِمه قطعًا" (1) ا.هـ ."

والآمدي رحمه الله تعالى: في قوله:"إذا استفتَى العامِّيّ عالِمًا في مسألة فأفتاه ثُمّ حَدَث مِثْل تلك الواقعة: فهلْ يجب على المفتِي أنْ يَجتهد لها ثانيًا ولا يَعتمد على الاجتهاد الأول ؟"

واختلَفوا فيه:

فمِنْهُمْ مَنْ قال: لا بُدّ مِنْ الاجتهاد ثانيًا ؛ لاحتمال أنْ يَتغير اجتهاده ويطلع على ما لَمْ يَكُن اطلع عَلَيْه أوّلًا .

والمختار: إنما هو التفصيل ..

وهو: أنّه إمّا أنْ يَكون ذاكرًا لِلاجتهاد الأول أو غَيْرَ ذاكِر له ..

فإنْ كان الأول: فلا حاجة إلى اجتهاد آخَر كما لو اجتهَد في الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت