(1) المستصفى /345 بتصرف .
المطلب الثاني
تجديد الاجتهاد
الحديث في هذا المطلب يمكِن تقسيمه على النحو التالي:
1-تحرير محلّ النزاع .
2-مذاهب الأصوليين وأدلتهم .
3-تعقيبوترجيح .
4-الفَرْق بَيْن تجديد الاجتهاد وتغييره ونَقْضه .
ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..
أوّلًا - تحرير محلّ النزاع:
إذا أَفْتَى المجتهد بحُكْم في واقعة ثُمّ تَكررَت هذه الواقعة: فهلْ يَستلزم ذلك إعادة النظر فيها مرّةً ثانيةً ؟
وهو ما يُسَمَّى بـ"تجديد الاجتهاد".
ولِتحرير محلّ النزاع نَستعرض أقوال بَعْض الأصوليين في هذا المقام ..
مِنْهُمْ:
إمام الحرميْن رحمه الله تعالى: في قوله:"إنّ الفتوى الأولى إذا استقرّت إلى قطع مِنْ نَصّ فلا يلزمه المراجعة ثانيًا ؛ لأنّه لا يُتَصَوَّر تَغَيُّره" (1) ا.هـ .
والنووي رحمه الله تعالى: في قوله:"هلْ يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد إذا وَقَعَت الحادثة مرّةً أخرى أو القِبلة ؟"
(1) البرهان 2/1343
قُلْتُ: أَصَحّهما: لزوم التجديد ، وهذا إذا لَمْ يَكُنْ ذاكرًا لِدليل الأولى ولَمْ يَتجدد ما قَدْ يوجِب رجوعَه ، فإنْ كان ذاكرًا لَمْ يَلزمه قطعًا ، وإنْ تَجدَّد ما يوجِب الرجوع لَزِمه قطعًا" (1) ا.هـ ."
والآمدي رحمه الله تعالى: في قوله:"إذا استفتَى العامِّيّ عالِمًا في مسألة فأفتاه ثُمّ حَدَث مِثْل تلك الواقعة: فهلْ يجب على المفتِي أنْ يَجتهد لها ثانيًا ولا يَعتمد على الاجتهاد الأول ؟"
واختلَفوا فيه:
فمِنْهُمْ مَنْ قال: لا بُدّ مِنْ الاجتهاد ثانيًا ؛ لاحتمال أنْ يَتغير اجتهاده ويطلع على ما لَمْ يَكُن اطلع عَلَيْه أوّلًا .
والمختار: إنما هو التفصيل ..
وهو: أنّه إمّا أنْ يَكون ذاكرًا لِلاجتهاد الأول أو غَيْرَ ذاكِر له ..
فإنْ كان الأول: فلا حاجة إلى اجتهاد آخَر كما لو اجتهَد في الحال .