1-أنّ أدلة المذهب الأول - القائل بجواز تجزؤ الاجتهاد - قَدْ سَلم
(1) يُرَاجَع أعلام الموقعين 4/176
مُعْظَمها مِن المناقشة والاعتراض .
2-أنّ أدلة المذهب الثاني القائل بعدم جواز تجزؤ الاجتهاد لَمْ تَسْلَمْ مِن المناقشة والاعتراض ، إضافةً إلى أنّها تُضيِّق واسعًا وتُغلِق أبوابَ الاجتهاد عندما تَقْصر الاجتهادَ على المجتهد المُطْلَق الذي يمكِنه الاجتهاد في أبواب الفقه جميعها ، وهذا ما لَمْ يَتحقق حتى في الأئمة الأعلام - رضي الله عنهم - .
3-أنّ المذهب الثالث حُجّته مردودة ؛ لأنّ أدلة المذْهبيْن الأول والثاني ليست متساويةً ؛ لأنّ أدلة المذهب الأول أَقْوَى وأَسْلَم مِنْ أدلة الثاني .
4-أنّ المذهب الرابع لَمْ يُعْرَفْ له قائل ، وتلك مِنْ أمَارات ضَعْفه ، إضافةً إلى أنّ جواز الاجتهاد في الفرائض دون غَيْرها يُعَدّ تخصيصًا بغَيْر مخصِّص ، فلا يُقْبَل .
5-وعلى ضوء ما تَقَدَّم يَكون الراجح عندي والأَوْلى بالقبول: جواز تجزؤ الاجتهاد ، وهو ما عَلَيْه أصحاب المذهب الأول والكثرة مِن الأصوليين .
وفي هذا يقول حُجّة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى:"وليس الاجتهاد - عندي - مَنْصبًا لا يتجزأ ، بلْ يجوز أنْ يقال لِلعالم بمَنْصب الاجتهاد في بَعْض الأحكام دون بَعْض ، فمَنْ عَرَف طريقَ النظر القياسي فله أنْ يُفْتِي في مسألة قياسية وإنْ لَمْ يَكُنْ ماهرًا في عِلْم الحديث ..."..
ثُمّ يقول:"وليس مِنْ شرْط المفتِي أنْ يجيب عَنْ كُلّ مسألة ؛ فقدْ سئل مالِك - رحمه الله - عَنْ أربعين مسالةً فقال في ستة وثلاثين مِنْهَا:"لا أدري"، وكَمْ تَوَقَّف الشافعي - رحمه الله - بل الصحابة في المَسائل .."
فإذَنْ لا يُشترَط إلا أنْ يَكون على بصيرة فيما يفتِي ، فيُفْتِي فيما يدري ويَدري أنّه يَدري ، ويُمَيِّز بَيْن ما لا يَدري وبَيْن ما يَدري ، فيتوقف فيما لا يَدري ويُفْتِي فيما يَدري" (1) ا.هـ ."