الصفحة 72 من 110

يمكِن الاستدلال لأصحاب المذهب الثالث القائلين بالتوقف: بأنّ أدلة المجوِّزين لِتجزؤ الاجتهاد قَدْ تَساوت مع أدلة المانعين ، وعند تَساوِي الأدلة تَوَقَّفْنَا حتى يَظْهَر مُرَجِّح لأحدهما دون الآخَر .

مناقشة هذا الدليل:

ويمكِن مناقشة هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم تَساوِي الأدلة في المذْهبيْن ؛ لأنّ أدلة المذهب الأول - القائل بجواز التجزؤ - قَدْ سَلِم مُعْظَمها مِن

(1) يُرَاجَع أصول الفقه لأبي زهرة /375

المناقشة والاعتراض ، وهذا ما لَمْ يَتحقق في أدلة المذهب الثاني المانعين لِتجزؤ الاجتهاد ، الأمرَ الذي يرجِّح كفَّةَ المذهب الأول .

أدلة المذهب الرابع:

استدَلّ أصحاب المذهب الرابع القائلون بجواز الاجتهاد في الفرائض دون غَيْرها: بأنّ أحكام المواريث قطعية ، وهي منصوص عَلَيْهَا في الكتاب والسُّنَّة ، ولِذَا جاز الاجتهاد فيها دون غَيْرها (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وأرى مناقشة هذا الدليل مِنْ وجوه:

الوجه الأول: أنّ ما علَّلتم به تفضيل الاجتهاد في الفرائض دون غَيْرها قَدْ يوجَد في غَيْر الفرائض مِنْ أبواب الفقه ومَسائله: كالحدود والكفارات وغَيْرهما مِمَّا كانت أحكامه قطعية .

الوجه الثاني: أنّ هذه العلة - وهي قطعية الأحكام والنص عَلَيْهَا في الكتاب والسُّنَّة - مَدعاة لِعدم جواز الاجتهاد فيها ؛ إذ لا اجتهاد مع النص ، ولِذَا فإنّ هذه العلة عليكم لا لكم .

الوجه الثالث: أنّ إجازة الاجتهاد في الفرائض وعدم إجازته في غَيْرها مِنْ أبواب الفقه يَقْصر الاجتهادَ على هذا الباب ويُغلقه في الأبواب الأخرى وهو ما يَتناقض مع مسمَّى الاجتهاد ومَعناه ؛ لأنّه بَذْل الجهد في تحصيل حُكْم شرعيّ ظنِّيّ ، سواء أكان في الفرائض أمْ في غَيْرها .

رابعًا - تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليين وأدلتهم في تجزؤ الاجتهاد يمكِن التوصل إلى ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت