الصفحة 71 من 110

الدليل الأول: أنّ أبواب الشرع وأحكامه متعلقة بَعْضها ببعض ، والجهل ببَعْضها مظنّة لِلتقصير في الباب والنوع الذي قَدْ عرفه ..

والقول بتجزؤ الاجتهاد فيه مظنة التقصير في بَعْض أبواب الشرع وأحكامه في حقّ المجتهد ، وهو غَيْر مقبول ، فدَلّ ذلك على أنّ الاجتهاد لا يَتجزأ (2) .

مناقشة هذا الدليل:

ويمكِن مناقشة هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ الجهل ببعض أحكام الشرع فيه مظنة لِلتقصير ، وإنما التقصير في حقّ المجتهد عندما يَتمكن مِن

(1) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/290 وبيان المختصر 2/290 ، 291 ورفع الحاجب 4/532

(2) يُرَاجَع: إرشاد الفحول /255 وأعلام الموقعين 4/176 والبحر المحيط 6/209 وتيسير التحرير 4/182

استنباط الحُكْم مِن الأدلة بما يغلب على ظنه ولا يَفعل ذلك ؛ فإنّه يُعَدّ مقصِّرًا ؛ لِقدرته على استخراج الحُكْم في هذه المسألة ولَمْ يَفعل ، فإنْ فَعَل فهذا هو تجزؤ الاجتهاد .

الدليل الثاني: أنّ القول بتجزؤ الاجتهاد يؤدي إلى التناقض حينما يَجتهد المجتهد في باب النكاح - مَثَلًا - ويقلِّد غَيْرَه في العبادات ، وهذا جَمْع بَيْن الضديْن ؛ إذ الاجتهاد والتقليد مَعْنيَان متضادّان لا يَجتمعان في شَخْص واحد ، فدَلّ ذلك على أنّ الاجتهاد لا يَتجزأ ؛ وإلا أَصبَح المجتهد مقلِّدًا ، وهو ممنوع (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وأرى مناقشة هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ القول بتجزؤ الاجتهاد جَمْع بَيْن الضديْن لاجتماع الاجتهاد والتقليد في شَخْص واحد ؛ لأنّ اجتماعهما لا يَكون ممنوعًا إلا إذا كانا في شَخْص واحد في مسألة واحدة في وَقْت واحد ، أمّا إنْ تَعدَّدَت المَسائل فلا مانِع أنْ يَجتهد المجتهد في بَعْضها ويقلِّد غَيْرَه في غَيْرها ، وهذا واقِع كثير مِن الأئمة المجتهدين .

أدلة المذهب الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت