الدليل الثالث: أنّ المجتهد قَدْ عَرَف الحقَّ بدليله في هذا الباب ، وقَدْ بَذَل جهْدَه في معرفة الصواب ، فحُكْمه - حينئذٍ - حُكْم المجتهد المُطْلَق في سائر الأنواع ؛ فيحرم عَلَيْه التقليد ويَلزمه الاجتهاد (3) .
الدليل الرابع: أنّه لو لَمْ يتجزأ الاجتهاد لَلَزِم عِلْم المجتهد بجميع الأحكام وقدْرته على التوصل إليها ، واللازم مُنْتَفٍ ؛ لأنّ الإمام مالِك - رضي الله عنه - (4)
(1) أَخْرَجَه بلفظ قريب مِنْه الدارمي في كتاب البيوع: باب دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك برقم ( 2421 ) وأحمد في مسنَد الشاميين برقم ( 17315 ) عَنْ وابصة بن معبد - رضي الله عنه - .
(2) يُرَاجَع: مسلَّم الثبوت 2/364 وغاية الوصول /167 ، 168 والاجتهاد في الشريعة الإسلامية لأستاذنا د. حَسَن مرعي /188
(3) يُرَاجَع: أعلام الموقعين 4/176 ونهاية الوصول 9/3832
(4) الإمام مالك: هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني - رضي الله عنه - ، إمام دار الهجرة ، أحد الأئمّة الأربعة ، وُلِد بالمدينة سَنَة 93 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الموطَّأ .
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 179 هـ .
الأعلام 3/824 والفتح المبين 1/117 - 123
مجتهد بالإجماع ، وقَدْ سئل في أربعين مسألةً فقال في ستّ وثلاثين مِنْهَا:"لا أدري" (1) ، فدَلّ ذلك على تجزؤ الاجتهاد .
مناقشة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّ تَوَقُّف المجتهدين أمثال الإمام مالِك - رضي الله عنه - في بَعْض المَسائل إمّا لِتَعارُض الأدلة أو لِحاجته لِمَزِيد مِن الوقت ونَحْو ذلك ، فتَوَقُّفُه - حينئذٍ - لا يوجِب عدم تهيؤ العِلْم بالجميع ، ولا يَلْزَم مِنْه تجزؤ الاجتهاد (2) .
الجواب عَنْ هذه المناقشة: