الصفحة 68 من 110

وجْه الدلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنا بتَرْك ما فيه شكّ وريب إلى ما ليس كذلك ، والمجتهد الذي أَمكَنه الاجتهاد في مسألة ولَمْ يَجتهد فيها وقَلَّد غَيْرَه مع القدرة على الدليل كان متبِعًا لِلريب وتاركًا لِلعِلْم ، واتباع الريب منهيّ عَنْه ، فدَلّ ذلك على جواز تجزؤ الاجتهاد .

(1) يُرَاجَع: إرشاد الفحول /255 وغاية الوصول /170

(2) يُرَاجَع: أصول الفقه لأبي زهرة /375 وأصول الفقه الإسلامي لِزكريا البري /313

(3) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/290 ومسلَّم الثبوت 2/320

(4) يُرَاجَع أعلام الموقعين 4/176

(5) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عَنْ رسول الله برقم ( 2442 ) والنسائي في كتاب الأشربة: باب الحثّ على تَرْك الشبهات برقم ( 5615 ) وأحمد في مسنَد أهْل البيت برقم ( 1630 ) ، كُلّهم عن الحَسَن بن عَلِيّ رضي الله عَنْهُمَا .

الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - { اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُون } (1) ..

وجْه الدلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَر باستفتاء القلب بالبحث والاجتهاد فيما يعْرض عَلَيْه مِنْ مَسائل ، مِمَّا يَستدعي ترجيح اجتهاده على اجتهاد غَيْره ، وهذا أمَارة تجزؤ الاجتهاد (2) .

مناقشة هذيْن الدليليْن:

وأرى مناقشة هذيْن الدليليْن: بأنّ كُلّ واحد مِنْهُمَا مُوَجَّه إلى كُلّ مسلِم ولا شكّ أنّ المجتهد داخِل فيهما مِنْ باب أَوْلَى ، لكنّ محلّ نزاعنا هو المجتهد الذي يستطيع أنْ يَجتهد في باب مِنْ أبواب الفقه أو بَعْض مَسائله دون غَيْره ، وظاهِر الحديثيْن يوحِي بالأمر بالاجتهاد في كُلّ المَسائل ، وليس كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت