الصفحة 65 من 110

وإذا ثبت هذا وتقرَّر أنّه لا تخلو واقعة عَنْ حُكْم الله تعالى فإنّ المجتهد مصيب مِنْ حيث عمل بموجب الظن بأمر الله تعالى ، مخطئ إذا لَمْ يُنْهِ اجتهادَه إلى منتهى حصول العثور على حُكْم الله تعالى في الواقعة .

وهذا هو المختار عنده رحمه الله تعالى .

ووضَّح ذلك بمثاليْن: أحدهما أنّ المجتهد إذا اجتهَد في واقعة حَكَم الله تعالى فيها بالتحريم ثَمّ اجتهاده أَدْرَك التحريم فهو مصيب مِنْ كُلّ وجْه ، وإذا اجتهَد الثاني فغلب على ظنّه الكراهة فعَمِل به: فهو مصيب مِنْ حيث إنّه وَجَب عَلَيْه العمل بالكراهة ، مخطئ مِنْ حيث إنّه لَمْ يدرِك التحريم (1) .

ومِمَّا تَقَدَّم يتضح أنّ المختار عند إمام الحرميْن رحمه الله تعالى: أنّ المجتهد إنْ أصاب الحقَّ كان مصيبًا ، وإنْ أخطأ كان مصيبًا مِنْ وجْه مخطئًا مِنْ وجْه آخَر .

فالخِلاَف عنده لفظيّ ، فلا يستجيز مسلِم تأثيمَ مجتهد ، وإذا ارتفَع التأثيم وحصَل الاتفاق على أنّ كُلاًّ يَعمل بغلبة ظنّه لَمْ يَبْقَ لِلخلاف أثر (2) .

(1) يُرَاجَع البرهان 2/1323 - 1325

(2) يُرَاجَع البرهان 2/1326

المبحث الثالث

تجزؤ الاجتهاد وتجديده ونقضه

وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: تجزؤ الاجتهاد .

المطلب الثاني: تجديد الاجتهاد .

المطلب الثالث: دعوة المعاصرين إلى فَتْح باب الاجتهاد والتجديد .

المطلب الرابع: نَقْض الاجتهاد .

المطلب الخامس: ورود قوْليْن لِمجتهد في مسألة .

المطلب الأول

تجزؤ الاجتهاد

والحديث في هذا المطلب يمكِن تقسيمه على النحو التالي:

1-المراد بتجزؤ الاجتهاد .

2-مذاهب الأصوليين في تجزؤ الاجتهاد .

3-أدلة المذاهب .

4-تعقيب وترجيح .

ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..

أوّلًا - المراد بتجزؤ الاجتهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت