والمراد بتجزؤ الاجتهاد: أنْ يَكون المجتهد قادرًا على الاجتهاد في بَعْض المَسائل أو أبواب الفقه متى علِم أدلتها وطُرُق النظر فيها: كمَنْ يَتمهَّر في الفرائض أو مَسائل الطلاق ونَحْوها (1) .
ثانيًا - مذاهب الأصوليين في تجزؤ الاجتهاد:
لقد اختلَف الأصوليون في تجزؤ الاجتهاد بَيْن مجوِّز ومانِع ومتوقِّف ..
وحصرْتُ لهم في ذلك أربعة مذاهب (2) :
المذهب الأول: جواز تجزؤ الاجتهاد .
وهو ما عَلَيْه الأكثرون ، واختاره حُجّة الإسلام الغزالي والصفي
(1) يُرَاجَع: روضة الناظر /376 ورفع الحاجب 4/531
(2) يُرَاجَع: أعلام الموقعين 4/176 ومسلَّم الثبوت 2/364
الهندي وابن قدامة (1) وابن القيم (2) والآمدي وابن السبكي والزركشي وابن الهمام (3) والطوفي والفتوحي (4) رحمهم الله تعالى (5) .
المذهب الثاني: عدم جواز تجزؤ الاجتهاد .
وهو اختيار الشوكاني رحمه الله تعالى ، ومنقول عن الإمام أبي
(1) ابن قدامة: هو أبو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن قدامة بن مقدام بن نصْر بن عبد الله المقدسي الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى ، وُلِد بجماعيل سَنَة 541 هـ ..
مِن مصنَّفاته: المغني في الفقه ، الروضة في أصول الفقه .
تُوُفِّي ر639582*1حمه الله تعالى بدمشق سَنَة 620 هـ .
البداية والنهاية 13/134 والفتح المبين 2/54
(2) ابن القيم: هو شَمْس الدِّين أبو عبْد الله محمّد بن أبي بَكْر بن أيّوب بن سَعْد الزرعي الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى ، سُمِّي بـ"ابن قَيِّم الجوزيّة"لأنّ والده كان قيِّمًا على المَدْرَسَة الجوزيّة بدمشق ، وُلِد في دمشق سَنَة 691 هـ ..
مِنْ مصنَّفاته: أعلام الموقّعين ، الروح ، الطّبّ النَّبَويّ ، مَدارج السّالكين ، زاد المَعاد .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 751 هـ .
شذرات الذهب 3/160