الصفحة 64 من 110

1-أنّ المخطِّئة - أصحاب المذهب الأول - استدَلّوا بأدلة مِن الكتاب والسُّنَّة والإجماع والمعقول ، وقَدْ سَلِمَتْ جميعها مِنْ الاعتراض والمناقشة .

2-أنّ المصوِّبة - أصحاب المذهب الثاني - استدَلّوا كذلك بأدلة مِن الكتاب والسُّنَّة والإجماع والمعقول ، لكنها لَمْ تَسْلَمْ مِنْ الاعتراض والمناقشة .

3-أنّ المذهب الأول استدَلّ بدليل وَرَد فيه النص صراحةً على الخطأ في الاجتهاد: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - { وَمَنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر } (1) ، وهذا يكفي - عندي - لِترجيح هذا المذهب واختياره .

4-أنّ إمام الحرميْن - رحمه الله تعالى - حاوَل أنْ يَجمع بَيْن المذْهبيْن بتأويل الإصابة والخطأ تأويلًا أراه وجيهًا موفَّقًا: فيرى أنّ المخطِّئة إنْ أرادوا بتخطئة أحدهما أنّه لا يجب العمل بموجِب غلبة الظن: فهذا إنكار ما لا وجْه لإنكاره ؛ إذ المجتهد إذا غلب على ظنه أمْر فأمْر الله تعالى عَلَيْه اتباع موجِب ظنه ، ولا أنْ يناط لِظنه بظنّ غَيْره فيتأثر به ..

وإنْ أردوا أنّه كُلِّف المجتهد وراء غلبة الظن بتحصيل أمْر آخَر: فلا

(1) سبق تخريجه .

وجْه له أيضًا ؛ إذ الأمر والاجتهاد يَنضبط به ، وغلبة الظن حاصِل .

ويرى أنّ المصوِّبة إنْ أرادوا بالتصويب وجوب العمل عَلَيْهِمَا على وفْق ظنّهما: فهذا مسلَّم .

وإنْ أرادوا به رفْع الاجتهاد وإثبات الخيرة واعتقاد التسوية بَيْن التحليل والتحريم: فهذا أمْر يناقِض وضْع الشريعة على القطع ، وهذا معلوم على الضرورة وبالبديهة .

وإنْ أردوا أنْ لا حُكْم لله تعالى في الوقائع على التعيين: فهذا - أيضًا - جحْد ؛ لأنّ الطلب لا يَستقِلّ بنفْسه ، ولا بُدّ له مِنْ مطلوب ، ويستحيل فرْض طالِب لا مطلوب له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت