الصفحة 60 من 110

وبيان الملازَمة: أنّه إذا تَزَوَّج شافعيّ بحنفية وكانا مجتهديْن وقال لها:"أنتِ بائِن"ثُمّ قال:"راجعْتُكِ"فإنّها بالنظر إلى ما يعتقده الزوج مِنْ جواز الرجعة تَحِلّ المُراجَعة ، والمرأة بالنظر إلى ما تَعتقده مِن امتناع الرجعة يحرم عَلَيْهَا تسليم نَفْسها إليه ، فيَلزم - حينئذٍ - حِلّ المراجَعة وحُرْمتها ، وهو ممتنِع .

مناقشة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم امتناع حِلّ الشيء وتحريمه بالنسبة إلى شخْصيْن ؛ فإنّ التناقض لا يَكون إلا عند اتحاد المحلّ .

الجواب عَنْ هذه المناقشة:

وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقشة: بأنّ التناقض المذكور لا يَتحقق إلا في حقّ شَخْص واحد مِنْ جهة واحدة ، أمّا بالنظر إلى شخْصيْن فلا ، ولِهذا فإنّ المَيْتَة تَحِلّ لِلمضطَرّ وتَحرم على غَيْره ، وكذلك فإنّ مَنْ وَجَب عَلَيْه الحُكْم بالحِلّ الذي أداه نَظَرُه إليه غَيْر مَنْ وَجَب عَلَيْه الحُكْم بالتحريم الذي أداه

نظره إليه (1) .

أدلة المذهب الثاني:

استدَلّ أصحاب المذهب الثاني - القائلون بأنّ كُلّ مجتهد مصيب - بأدلة أَذكر مِنْهَا ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى في حَقّ داود وسليمان عَلَيْهِمَا السلام {وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْما} (2) ..

وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى أَعطى كُلاًّ مِنْ داود وسليمان - عَلَيْهِمَا السلام - حُكْمًا وعِلْمًا ، ولو كان أحدهما مخطئًا لَمَا حَسُن وصْفُه بذلك ؛ إذ المخطئ في الشيء لا يوصَف بأنّه أُوتي فيه الحُكْم والعِلْم ، فدَلّ ذلك على أنّ كُلّ مجتهد مصيب .

مناقشة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت