الوجه الثاني: سلَّمْنَا - جدلًا - أنّ داود - عليه السلام - كان مخطئًا في تلك الواقعة غَيْرَ أنّه يحتمل أنّ سليمان - عليه السلام - قد انفرَد بعِلْم النص الناسخ لِذلك الحُكْم ، ولِذَا كان مصيبًا .
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه: بأنّ دَعْوَى النسخ لا دليل عَلَيْهَا ، ولو كان هناك نَصّ لَمَا جاز الحُكْم بالاجتهاد .
الوجه الثالث: أنّ قوله تعالى {وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْما} (1) يَدُلّ على أنّهما جميعًا كانا مصيبيْن ، وليس واحدًا مِنْهُمَا .
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه: بأنّ المراد أنّهما أُوتِيَا الحُكْمَ والعِلْمَ في الجملة ، ولا يَنفي ذلك تخصيص أحدهما بالفهم دون الآخَر (2) .
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - { إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر } (3) ..
(1) سورة الأنبياء مِن الآية 98
(2) يُرَاجَع: التلويح 2/249 ، 250 والواضح 5/358 - 361 وإحكام الفصول /708 - 710 والعدة 5/1550 - 1553 ونهاية الوصول 6/3861 ، 3862 وحاشية النفحات /176 ، 177 والإحكام لِلآمدي 4/191 ، 192 والمعتمد 2/964 والمستصفى /359
(3) سبق تخريجه .
وجْه الدلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّن لنا أنّ الحاكم المجتهد مأجور على اجتهاده الذي أصاب فيه أجْريْن ، وأجْرًا على الذي أخطأ فيه ، ولو كان كُلّ مجتهد مصيبًا وليس مخطئًا لَمَا نَصّ عَلَيْه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فدَلّ ذلك على أنّ ليس كُلّ مجتهد مصيبًا .
مناقشة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجوه:
الوجه الأول: أنّ هذا الحديث خَبَر آحاد ، وهو لا يفيد إلا الظن ، فلا يُقْبَل في هذه المسألة ؛ لأنّها أصولية قطعية .
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِنْ وجْهيْن: