(3) يُرَاجَع البرهان 2/1327 - 1329
الاجتهاد (1) .
خامسًا - أدلة المذاهب:
أدلة المذهب الأول:
استدَلّ أصحاب المذهب الأول - القائلون بأنّ ليس كُلّ مجتهد مصيبًا - بأدلة مِن الكتاب والسُّنَّة والإجماع والمعقول ..
أَذكر مِنْهَا ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ * فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْما} (2) ..
وجْه الدلالة: أنّ داود - عليه السلام - حَكَم بالغَنَم لِصاحِب الحرث ، وبالحرث لِصاحِب الغَنَم ، وسليمان - عليه السلام - حَكَم بأنْ تَكون الغَنَم عند صاحِب الحرث يَنتفع بها ، ويَقوم صاحِب الغَنَم على الحرث حتى يَرجع كما كان ، فيَرُدّ كُلٌّ إلى صاحِبه مِلْكَه ، وكان حُكْم كُلّ واحد مِنْهُمَا بالاجتهاد دون الوحي ..
وتخصيص سليمان - عليه السلام - بالفهم دلالة على أحد أمْريْن: إمّا السلب لِلفهم في حقّ داود - عليه السلام - ، أو إصابة الحقّ بفهمه دون داود عَلَيْهِمَا السلام وإلا سقطَت فائدة التخصيص بالتفهيم .
فدَلّ ذلك على أنّ كُلّ مجتهد ليس مصيبًا .
مناقشة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجوه:
الوجه الأول: أنّ تخصيص سليمان - عليه السلام - بالفهم لا يَدُلّ على نَفْيه في حقّ داود - عليه السلام - ؛ لأنّ تخصيص الشيء بالذِّكْر لا يَدُلّ على نَفْي ما عَدَاه إلا
(1) يُرَاجَع: الوصول إلى الأصول 2/341 ، 342 والبرهان 2/1319 ، 1320
(2) سورة الأنبياء مِن الآيتيْن 97 ، 98
بطريق المفهوم ، وليس بحُجّة .
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه: بأنّا لا نُسَلِّم بأنّ المفهوم ليس حُجّةً ، وأنّ تخصيص الشيء بالذِّكْر لا يَدُلّ على نَفْي ما عَدَاه ؛ لأنّ التخصيص حينئذٍ لا فائدة له ، ونصوص الشرع تنأى عَنْ ذلك .