الصفحة 54 من 110

(3) يُرَاجَع البرهان 2/1327 - 1329

الاجتهاد (1) .

خامسًا - أدلة المذاهب:

أدلة المذهب الأول:

استدَلّ أصحاب المذهب الأول - القائلون بأنّ ليس كُلّ مجتهد مصيبًا - بأدلة مِن الكتاب والسُّنَّة والإجماع والمعقول ..

أَذكر مِنْهَا ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ * فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْما} (2) ..

وجْه الدلالة: أنّ داود - عليه السلام - حَكَم بالغَنَم لِصاحِب الحرث ، وبالحرث لِصاحِب الغَنَم ، وسليمان - عليه السلام - حَكَم بأنْ تَكون الغَنَم عند صاحِب الحرث يَنتفع بها ، ويَقوم صاحِب الغَنَم على الحرث حتى يَرجع كما كان ، فيَرُدّ كُلٌّ إلى صاحِبه مِلْكَه ، وكان حُكْم كُلّ واحد مِنْهُمَا بالاجتهاد دون الوحي ..

وتخصيص سليمان - عليه السلام - بالفهم دلالة على أحد أمْريْن: إمّا السلب لِلفهم في حقّ داود - عليه السلام - ، أو إصابة الحقّ بفهمه دون داود عَلَيْهِمَا السلام وإلا سقطَت فائدة التخصيص بالتفهيم .

فدَلّ ذلك على أنّ كُلّ مجتهد ليس مصيبًا .

مناقشة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجوه:

الوجه الأول: أنّ تخصيص سليمان - عليه السلام - بالفهم لا يَدُلّ على نَفْيه في حقّ داود - عليه السلام - ؛ لأنّ تخصيص الشيء بالذِّكْر لا يَدُلّ على نَفْي ما عَدَاه إلا

(1) يُرَاجَع: الوصول إلى الأصول 2/341 ، 342 والبرهان 2/1319 ، 1320

(2) سورة الأنبياء مِن الآيتيْن 97 ، 98

بطريق المفهوم ، وليس بحُجّة .

الجواب عَنْ هذا الوجه:

وقَدْ رُدّ هذا الوجه: بأنّا لا نُسَلِّم بأنّ المفهوم ليس حُجّةً ، وأنّ تخصيص الشيء بالذِّكْر لا يَدُلّ على نَفْي ما عَدَاه ؛ لأنّ التخصيص حينئذٍ لا فائدة له ، ونصوص الشرع تنأى عَنْ ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت