الصفحة 46 من 110

لهم في ذلك مذهبان .

ثالثًا - منشأ الخلاف:

والخلاف في هذه المسالة يرجع إلى أنّ المسألة الاجتهادية هلْ لله تعالى فيها حُكْم معيَّن قَبْل الاجتهاد أمْ لا ؟

فمَنْ قال إنّ لله تعالى فيها حُكْمًا معيَّنًا: كان مَنْ أصابه باجتهاده فهو المصيب ، ومَنْ لَمْ يُصِبْه فهو المخطئ ، ولِذَا لا يَكون كُلّ مجتهد مصيبًا .

ومَنْ قال إنّه ليس لله تعالى فيها حُكْم معيَّن ، وإنّما الحُكْم ما تَوصَّل إليه المجتهد: كان كُلّ مجتهد مصيبًا ، والحُكْم تابِع لِظَنّ المجتهد (1) .

وأَرْجَع ابن برهان - رحمه الله - الخلاف إلى شيْئيْن متناقضيْن:

أحدهما: أنّ كُلّ مجتهد مصيب .

والثاني: أنّ الحقّ في جهة واحدة ، وما عَدَاه خطأ (2) .

وأرَى: أنّ تقسيم ابن برهان - رحمه الله تعالى - إلى صورة النزاع أَقْرَب مِنْه إلى منشأ الخلاف .

رابعًا - مذاهب الأصوليين:

اختلَف الأصوليون في الإصابة في كُلّ اجتهاد: أيْ أنّ كُلّ مجتهد مصيب أمْ لا ؟

لهم في ذلك مذهبان:

المذهب الأول: ليس كُلّ مجتهد مصيبًا .

ويرى أصحاب هذا المذهب أنّ لله تعالى حُكْمًا معيَّنًا في كُلّ واقعة: فمَنْ أصابه فهو المصيب ، ومَنْ أخطأه كان مخطِئًا ..

(1) يُرَاجَع: شرح المنهاج 2/837 ونهاية الوصول 9/3846 ونهاية السول 3/280 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/452

(2) يُرَاجَع البرهان 2/341

ونظرًا لاعتقادهم أنّ كُلّ مجتهد ليس مصيبًا - بلْ قَدْ يَكون مخطِئًا - فإنّهم يُسَمَّوْن بـ"المُخَطِّئة"..

وهؤلاء"المُخَطِّئة"اختلَفوا على أقوال:

القول الأول: أنّ الحُكْم المعيَّن عند الله تعالى لا دليل عَلَيْه ، بلْ هو كدفين يصاب بطريق الاتفاق: فمَنْ ظَفِر به فهو المصيب ، ومَنْ لَمْ يُصِبْه فهو المخطئ .

وهو قول طائفة مِن الفقهاء والمتكلمين .

القول الثاني: أنّ الحُكْم المعيَّن عند الله تعالى لا دلالة عَلَيْه ، ولكنْ عَلَيْه أمَارة أيْ دليل ظنِّيّ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت