الصفحة 42 من 110

أمّا الكلامية: فنَعني بها العقليات المحضة ، والحقّ فيها واحد ، ومَنْ أخطأ الحقَّ فيها فهو آثِم ، ومَنْ أخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافِر .

وأمّا الأصولية: فنَعني بها كوْن الإجماع حُجّةً وكوْن القياس حُجّةً وكوْن خَبَر الواحد حُجّةً ، وهذه المَسائل أدلتها قطعية ، والمُخالِف فيها آثِم مخطئ .

وأمّا الفقهية: فالقطعية مِنْهَا: وجوب الصلوات الخَمْس والزكاة والحجّ والصوم ، وكُلّ ما عُلِم قطعًا مِنْ دين الله فالحقّ فيها واحِد والمُخالِف آثِم ، ثُمّ يُنْظَر: فإنْ أَنْكَر ما عُلِم مِن الدين بالضرورة - كإنكار تحريم الخمر والسرقة - فهو كافِر ، وإنْ عُلِم قطعًا بطريق النظر لا بالضرورة - ككوْن الإجماع حُجّةً وككوْن القياس حُجّةً ، وكذلك الفقهيات المعلومة بالإجماع ؛ فهي قطعية - فمُنْكِرها ليس بكافر ، لكنّه آثِم مخطئ" (1) ا.هـ ."

ويقول شمس الدين الأصفهاني (2) رحمه الله تعالى:"والأحكام الشرعية الأصولية الاعتقادية - كإثبات الوحدانية والصفات وما يجري مجراها - والأحكام الشرعية الضرورية - كأركان الإسلام مِنْ وجوب الصلاة والصوم والحجّ والمَسائل الإجماعية الجلية - لا يُجتهَد فيها ، والمجتهَد فيها هي الأحكام الشرعية التي هي غَيْر القِسْميْن المذكوريْن" (3) ا.هـ .

(1) المستصفى /348 بتصرف .

(2) شمْس الدين الأصفهاني: هو أبو الثناء محمود بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن أبي بَكْر بن علِيّ الأصفهاني الشافعي الأصولي رحمه الله تعالى ، وُلِد بأصفهان سَنَة 674 هـ ..

مِنْ مصنَّفاته: بيان المختصَر ، تشييد القواعد ، مَطالع الأنظار شرْح طوالع الأنظار .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 749 هـ .

الدرر الكامنة 4/327 والفتح المبين 2/165

(3) شرح المنهاج 2/837

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت