ويقول الشيخ زهير (1) رحمه الله تعالى:"وإنْ كان المجتهد فيه فقيهًا شرعيًّا: فلا يخلو إمّا أنْ يَكون قطعيًّا أو غَيْر قطعيّ .."
فإنْ كان قطعيًّا - مِثْل: وجوب الصلاة والزكاة والحجّ وتحريم الزنا والسرقة والقتل وشُرْب الخمر - فإنّ الاجتهاد فيه غَيْر جائز ؛ لأنّها أَصبحَت معلومةً مِن الدين بالضرورة ، فالمخطئ فيها آثِم ، ومُنْكِرها كافِر" (2) ا.هـ ."
(1) أبو النور زهير: هو أبو حسام الدِّين مُحَمَّد أبو النور زهير المالكيّ رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ ، أستاذ بجامعة الأزهر ووكيلها الأسبق ، وُلِد سَنَة 1327 هـ = 1906 م ..
تَتَلمَذ على يديْه أئمّة الأصول وفحولهم مِن أبناء الأزهر الشريف .
مِنْ مصنَّفاته: شرْح"منهاج الوصول"المعروف بـ"أصول الفقه"، وهو مصنَّف يَمتاز بأنّه الأفضل منهجًا وأسلوبًا وعَرْضًا ، مِمَّا جَعَلَه مرجعًا لا يَستغني عَنْه أيّ أصوليّ ، كَمَا أنّ له شرحًا على"تيسير التحرير"لابن الهمام تدريسًا وإملاءً لِطُلاّب العِلْم .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 1407 هـ = 1987 م .
مقدِّمة كِتَاب ( أصول الفقه لِلشَّيْخ أَبِي النّور زهير ) لِلدكتور عَلِيّ جمعة .
(2) أصول الفقه 4/452
المطلب الرابع
الإصابة والخطأ في الاجتهاد
في المَسائل الشرعية الظنية
والحديث في هذا المطلب يمكِن تقسيمه على النحو التالي:
1-تعبير الأصوليين عَنْ هذا المطلب .
2-تحرير محلّ النزاع .
3-منشأ الخلاف .
4-مذاهب الأصوليين .
5-أدلة المذاهب .
6-تعقيب وترجيح .
وفيما يلي نفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا ..
أوّلًا - تعبير الأصوليين عَنْ هذا المطلب:
لَمّا كان موضوع هذا المطلب هو الإصابة والخطأ في الاجتهاد في المَسائل الشرعية غَيْر القطعية فإنّ الأصوليين اختلَفوا في التعبير عَنْه ..
فمِنْهُمْ مَنْ عَبّر بـ"الفروع": كإمام الحرميْن والقاضي أبي يعلى (1)