الصفحة 43 من 110

ويقول الشيخ زهير (1) رحمه الله تعالى:"وإنْ كان المجتهد فيه فقيهًا شرعيًّا: فلا يخلو إمّا أنْ يَكون قطعيًّا أو غَيْر قطعيّ .."

فإنْ كان قطعيًّا - مِثْل: وجوب الصلاة والزكاة والحجّ وتحريم الزنا والسرقة والقتل وشُرْب الخمر - فإنّ الاجتهاد فيه غَيْر جائز ؛ لأنّها أَصبحَت معلومةً مِن الدين بالضرورة ، فالمخطئ فيها آثِم ، ومُنْكِرها كافِر" (2) ا.هـ ."

(1) أبو النور زهير: هو أبو حسام الدِّين مُحَمَّد أبو النور زهير المالكيّ رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ ، أستاذ بجامعة الأزهر ووكيلها الأسبق ، وُلِد سَنَة 1327 هـ = 1906 م ..

تَتَلمَذ على يديْه أئمّة الأصول وفحولهم مِن أبناء الأزهر الشريف .

مِنْ مصنَّفاته: شرْح"منهاج الوصول"المعروف بـ"أصول الفقه"، وهو مصنَّف يَمتاز بأنّه الأفضل منهجًا وأسلوبًا وعَرْضًا ، مِمَّا جَعَلَه مرجعًا لا يَستغني عَنْه أيّ أصوليّ ، كَمَا أنّ له شرحًا على"تيسير التحرير"لابن الهمام تدريسًا وإملاءً لِطُلاّب العِلْم .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 1407 هـ = 1987 م .

مقدِّمة كِتَاب ( أصول الفقه لِلشَّيْخ أَبِي النّور زهير ) لِلدكتور عَلِيّ جمعة .

(2) أصول الفقه 4/452

المطلب الرابع

الإصابة والخطأ في الاجتهاد

في المَسائل الشرعية الظنية

والحديث في هذا المطلب يمكِن تقسيمه على النحو التالي:

1-تعبير الأصوليين عَنْ هذا المطلب .

2-تحرير محلّ النزاع .

3-منشأ الخلاف .

4-مذاهب الأصوليين .

5-أدلة المذاهب .

6-تعقيب وترجيح .

وفيما يلي نفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا ..

أوّلًا - تعبير الأصوليين عَنْ هذا المطلب:

لَمّا كان موضوع هذا المطلب هو الإصابة والخطأ في الاجتهاد في المَسائل الشرعية غَيْر القطعية فإنّ الأصوليين اختلَفوا في التعبير عَنْه ..

فمِنْهُمْ مَنْ عَبّر بـ"الفروع": كإمام الحرميْن والقاضي أبي يعلى (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت