الجاحظ أنّه قال: كُلّ ما يَتعلق بخِلاَف أهْل المِلَل لنا فهو مِمَّا يعتقد أنّ الحقّ فيه في جهة واحدة ، والمُخالِف مُبْطِل قطعًا ، كمخالَفة اليهود والنصارى والمجوس ، أمّا الخلاف الجاري بَيْن أهْل المِلل - كالمعتزلة (1) والخوارج (2) وغَيْرهم - فإنّه يَزعم أنّ الحقّ في جهة واحدة ، غَيْرَ أنّ المخطئ معذور فيما أخطأ" (3) ا.هـ ."
وتاج الدين السبكي رحمه الله تعالى: في قوله:"وقيل: إنما أراد أصولَ الديانات التي يَختلف فيها أهْل القِبلة ويَرجع المخالِفون فيها إلى آيات وآثار محتمِلة لِلتأويل: كالرؤية وخَلْق الأفعال .."
فأمّا ما اختلَف فيه المسلِمون وغَيْرهم مِنْ أهْل المِلَل - كاليهود والنصارى والمجوس - فإنّا في هذا المَوْضِع نَقْطَع أنّ الحقّ فيما يقوله أهْل الإسلام ..
قال ابن السمعاني (4) : وينبغي أنْ يَكون التأويل لِمذهب العنبري على
(1) المعتزلة: هي إحدى الفِرَق الكلامية ، وقد اختُلِف في سبب تسميتهم بهذا الاسم ، وإنْ كان أَشهَر الأقوال في ذلك أنّه لاعتزالهم عن الحقّ وعَنْ أقوال المسلِمين ، أو لاعتزال إمامهم واصِل بن عطاء مَجلِسَ الحَسَن البصري ..
وهُمْ يقولون بنفي الصفات ، وبأنّ كلامه تعالى مُحْدَث وإرادته مُحْدَثَة ، وأنّه لَمْ يَخلق أفعالَ عباده ونَفَوْا شفاعة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأهْل الكبائر .
يُرَاجَع: المِلَل والنِّحَل 1/42 والبرهان في معرفة عقائد أهْل الأديان /49 ، 50
(2) الخوارج: هي إحدى الفِرَق الضالة ، سُمُّوا بهذا الاسم لِخروجهم على الإمام عَلِيّ - رضي الله عنه - حين رَفَضوا التحكيم ، وهُمْ يقولون بكفر أصحاب الكبائر وأنّهم خالدون في النار ..
وقد انقَسموا إلى فِرَق كثيرة ، أَشهَرها: الأزارقة ، والنجدات ، والعجاردة ، والثعالبة ، والإباضية والصفرية .
يُرَاجَع: المِلَل والنِّحَل 1/113 والفِصَل في المِلَل والنِّحَل 2/113