3-أنّ أصحاب المذهب الثاني: إنْ أرادوا بذلك مطابَقة الاعتقاد لِلمعتقد: فقدْ خَرَجَا عَنْ غريزة العقل وانخرَطَا في سِلْك {أُولَئكَ كَالأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلّ} (2) ..
وإنْ أرادوا به نَفْي الحرج والإثم والخروج عَنْ عهدة التكليف: فهذا وإنْ كان معقولًا غَيْرَ مُخالِف لِقضية العقل لكنّه خروج عن المنقول ومُخالِف لِلأدلة النقلية (3) .
4-أنّ أدلة المذهب الأول سَلِمَتْ جميعها مِن المناقشة والاعتراض ، إضافةً إلى أنّها مستنِدة إلى الكتاب والسُّنَّة والإجماع ..
ولِذَا كان هذا هو الأَوْلى عندي بالقبول والترجيح ، وهو ما عَلَيْه الجمهور مِنْ أنّ المصيب في العقليات واحد ، وأنّ النافي ملةَ الإسلام مخطئ آثِم كافِر ، اجتهَد أو لَمْ يَجتهد .
5-أنّي مع المتأولين لِمذهب العنبري رحمه الله تعالى ..
وأَذكر مِنْهُمْ ما يلي:
ابن برهان (4) رحمه الله تعالى: في قوله:"والصحيح: ما حكاه عَنْه"
= وأصْل اللفظ يونانيّ ، وتُطْلَق السفسطة على القياس الذي تَكون مقدماته صحيحةً ونتيجته كاذبة ..
يُرَاجَع: البرهان في معرفة عقائد أهْل الأديان /42 والمِلَل والنِّحَل 2/2
(1) يُرَاجَع المستصفى /349
(2) سورة الأعراف مِن الآية 179
(3) يُرَاجَع: نهاية الوصول 9/3838 والمعتمد 2/398 - 400
(4) ابن برهان: هو أبو الفتح أحمد بن عَلِيّ بن محمد الوكيل رحمه الله تعالى ، الفقيه الشافعي الأصولي المُحَدِّث ، وُلِد ببغداد سَنَة 444 هـ ..
مِنْ مصنَّفاته: البسيط في أصول الفقه ، الوجيز في أصول الفقه .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 520 هـ .
الفتح المبين 2/16