الصفحة 38 من 110

يُرَاجَع: البرهان في معرفة عقائد أهْل الأديان /88 والمِلَل والنِّحَل 2/3

(4) سورة البقرة مِن الآية 286

حتى ولو كان مُخالِفًا في الملة .

مناقشة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّ ترْك الكفر والدخول في الإسلام ليس ممتنِعًا عقلًا ولا سمعًا ، وليس تكليفًا بما لا طاقة لِلإنسان به ، بلْ هو مقدور وميسور ، ولا يُعْذَر تارِكه ، بلْ هو آثِم ، مُعانِدًا كان أمْ غَيْر مُعانِد (1) .

تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليين في الإصابة والاجتهاد في المَسائل العقلية يمكِن التوصل إلى ما يلي:

1-أنّ القول بإصابة كُلّ مجتهد في العقليات - وهو ما عَلَيْه أصحاب المذهب الثاني - يَفتح بابًا لِلمَفاسد والمَهالك ؛ لأنّه يُفْضِي إلى تصويب عبَدة الأوثان والأصنام ، ويَجعل الدّهريَّ مصيبًا ، وكذا اليهود والنصارى ونَحْو ذلك مِنْ أصحاب العقائد الشِّرْكيّة (2) .

2-أنّ القائلين بأنّ كُلّ مجتهد مصيب في العقليات: إنْ أرادوا أنّهم لَمْ يؤمَروا إلا بما هُمْ عَلَيْه وهو منتهى مقدورهم في الطلب: فهذا غَيْر مُحال عقلًا ، ولكنّه باطِل إجماعًا وشرعًا ..

وإنْ أرادوا به أنّ ما اعتقَده فهو على ما اعتقَده: فكيف يَكون قِدَم العالَم وحدوثه حقًّا وإثبات الصانع ونَفْيه حقًّا ؟!

وهذا شرّ مِنْ مذهب السوفسطائية (3) ؛ لأنّهم نَفَوْا حقائق الأشياء ،

(1) يُرَاجَع: المنخول /451 وميزان الأصول 1/755 وشرح تنقيح الفصول /438 ، 439 والإحكام لِلآمدي 4/154 وبيان المختصر 3/305 - 307 وشرح مختصر الروضة 3/602 ، 603 ونهاية الوصول 9/3838

(2) يُرَاجَع: ميزان الأصول /755 ونهاية الوصول 9/3838

(3) السوفسطائية: هو القائلون بأنّ الأشياء لا حقيقة لها ، وأنّ جميع الأشياء على التوهم كالحُلم ، وأَنكَروا المحسوسَ والمعقولَ والعِلْمَ رأسًا .. =

وهذا قَدْ أَثْبَت الحقائقَ ثُمّ جَعلها تابعةً لِلاعتقادات (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت