الصفحة 37 من 110

وتَبِعه في ذلك الجاحظ (2) رحمه الله تعالى ؛ فقدْ نُقِل عَنْه أنّ مُخالِف ملة الإسلام مِن اليهود والنصارى والدهرية (3) إنْ كان مُعانِدًا على خِلاَف اعتقاده فهو آثِم ، وإنْ كان غَيْرَ مُعانِد فلا إثم عَلَيْه .

واحتجّ أصحاب هذا المذهب: بقوله تعالى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} (4) ..

وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى لَمْ يكلفنا بما ليس في وسْعنا وطاقتنا ، والمجتهد هُنَا قَدْ بَذَل طاقتَه وعَجَز عَنْ دَرْك الحقّ ، فتكليفه بَعْد ذلك بما زاد على ذلك تكليف بما لا يطاق وما ليس في وسْع الإنسان ، وهو ممتنِع عقلًا وسمعًا ، فدَلّ ذلك على أنّ المجتهد في العقليات مصيب ولا إثم عَلَيْه

(1) العنبري: هو أبو الحَسَن عَبْد الله أو عُبَيْد الله بن الحَسَن العنبري المعتزلي التميمي رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 105 هـ ، تولى قضاء البصرة ، احتَجّ به مسلِم في صحيحه ، وذَكَر ابن حَجَر - رحمه الله تعالى - أنّه رَجَع عَنْ معتقَداته الفاسدة .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 168 هـ .

تاريخ بغداد 10/306 وتهذيب التهذيب 7/7 ، 8

(2) الجاحظ: هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي البصري المعتزلي رحمه الله تعالى ..

مِنْ مصنَّفاته: الحيوان ، البيان والتبيين ، البخلاء ، أخلاق الملوك ، المَحاسن والأضداد .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالبصرة سَنَة 255 هـ .

شذرات الذهب 1/121 ، 122 ووفيات الأعيان 3/471 - 475

(3) الدهرية: سُمّوا بذلك لِنِسبتهم ما يَنزل بهم مِنْ حوادث إلى الدهر ، وهي فِرقة مِنْ غواة الفلاسفة يقولون بنَفْي الربوبية ، ويحيلون الأمر والنهي والرسالة مِن الله تعالى ، ويَجعلون الطينة قديمةً ، ويُنكِرون الثواب والعِقاب ، ولا يفرِّقون بَيْن الحلال والحرام ، ويَنفون أنْ يَكون في العالَم دليل يَدُلّ على صانِع ومصنوع وخالِق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت