تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على شروط المجتهد عند بَعْض الأصوليين فإنّه يُمْكِن استنتاج ما يلي:
1-أنّ مُعْظَم هذه الشروط مُنْصَبّ على العلوم التي يجب على المجتهد أنْ يقف عَلَيْهَا ويَكون عالِمًا بها ، وهو ما أسميته بـ"الشروط المعرفية أو العلمية لِلمجتهد".
2-أنّ الكثرة مِنْهُمْ قَدْ حصرَت هذه العلوم في: الكتاب وما فيه مِنْ آيات الأحكام والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ، والسُّنَّة وما فيها مِنْ أحاديث الأحكام وأقسامها والصحيح والضعيف ، والإجماع ، والقياس ، واللغة مِنْ نَحْو وصَرْف ، وأصول الفقه ..
(1) يُرَاجَع: قواطع الأدلة 2/306 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/382 وتشنيف المسامع 2/203 ، 204 وإرشاد النقاد /8 - 10
ونظرًا لأنّ القياس تستوي مَباحثه في أصول الفقه فإنّه يكتفى بأصول الفقه ؛ لِكَوْنه أَعَمّ .
3-أنّ قلّةً مِنْهُمْ قَد اشترطَت معرفة بَعْض العلوم ليست في رتبة العلوم السابقة ، والكثرة لَمْ تشترطها ..
وهذه العلوم هي: البديع ، والمنطق أو عِلْم شرائط الحدّ والبرهان ، والحساب (1) .
وإنّي مع الكثرة في عدم اشتراط معرفة هذه العلوم لِلمجتهد .
4-أنّ قلّةً مِنْهُمْ قَد انفردَت باشتراط معرفة مَقاصد الشريعة والقواعد الكلية والعرف الجاري في البلد (2) ..
ونظرًا لأهمية هذه المَعارف الثلاث في الاجتهاد فأَرَى ضرورة تَحَقُّقها في المجتهد .
5-أنّ شروط المجتهد بقِسْمَيْهَا إنما يُشترَط تَحَقُّقها في المجتهد المطلَق المتصدي لِلحُكْم والفتوى في جميع مَسائل الفقه ..
وأمّا مَنْ كان دون ذلك: فلا يُشترَط تَحَقُّقها جميعًا فيه .
6-أنّ هذه الشروط بنَوْعَيْهَا استنتجَها العلماء وتوصَّلوا إليها على ضوء أزمانهم وأعرافهم وأحوالهم ، وهُمْ يَقصدون بها حماية أحكام الشريعة وتحصين باب الاجتهاد والتوصل إلى أحكام الشريعة مِن العابثين والمتطفلين والمتفيقهين .