الدليل الثاثي: ما رُوِي أنّ رَجُلان خَرَجَا في سفر ، فحَضَرَت الصلاة وليس معهما ماء ، فتَيَمَّمَا صعيدًا طَيِّبًا فصَلَّيَا ، ثُمّ وَجَدَا الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ، ولَمْ يُعِد الآخَر ، ثُمّ أَتَيَا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَا ذلك له ، فقال لِلذي لَمْ يُعِد { أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلاَتُك } ، وقال لِلآخَر { لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْن } (2) ..
وفيه دلالة على أنّ الذي أعاد الوضوءَ والصلاةَ لَمْ يَسْتَنِدْ في ذلك إلى دليل أو نَصّ مِن الكتاب أو السُّنَّة ، وإنما كان عن اجتهاده ، ولِذَا أَقَرّه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبَشّره بجزيل الأجر والثواب .
الدليل العقلي على مشروعية الاجتهاد:
إنّ صلاحية الشريعة لِكُلّ زمان ولِكُلّ مكان لا تَتحقق إلا بالاجتهاد ؛ لأنّ النصوص الشرعية - كتابًا وسُنَّةً - لا تَحوي كُلَّ حاجات الناس ، وإنما هناك مستجدّات وحوادث لا نَصّ فيها ، وتَحتاج إلى بيان حُكْم الشرع فيها وذلك لِتغطية حاجات الناس حسب تَجدُّد المَصالح وتَغَيُّر الأعراف وتَقَدُّم الزَمَن ، ولِذا كان الاجتهاد حتميًّا ولازمًا لِبقاء الشريعة صالحةً لِكُلّ زمان ومكان (3) .
(1) يُرَاجَع: الصلاة وحُكْم تارِكها /107 وإرشاد الفحول /257
(2) أَخْرَجَه النسائي في كتاب الغسل والتيمم: باب التيمم لِمَنْ يَجِد الماءَ بَعْد الصلاة برقم ( 430 ) وأبو داود في كتاب الطهارة: باب في المتيمم يَجِد الماء بَعْدما يصلي في الوقت برقم ( 286 ) والدارمي في كتاب الطهارة: باب التيمم برقم ( 737 ) ، كُلّهم عَنْ أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ..
ويُرَاجَع: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/120 وسبل السلام 1/200
(3) يُرَاجَع: تقرير الاستناد /30 وإرشاد النقاد /5
ثانيًا - أهمية الاجتهاد وضرورته: