وجْه الدلالة: أنّ الاجتهاد: بَذْل الفقيه وسْعَه في طلب الحُكْم الشرعي الظني ، وهو في ذاته استخراج لِلحُكْم واستنباط له إذا عدِم النص أو الإجماع ، وإذا كان الاجتهاد استنباطًا لِلحُكْم ؛ والاستنباط مدحه الله تعالى ونَدَب إليه ؛ دَلّ ذلك على أنّ الاجتهاد جائز شرعًا ، وهو المدَّعَى (3) .
أدلة مشروعية الاجتهاد مِن السُّنَّة المطهّرة:
والمراد بالسُّنَّة هُنَا: ما ليس اجتهادًا لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّه محلّ خِلاَف بَيْن الأصوليين ، وسيأتي تفصيل القول فيه بإذن الله تعالى .
ويَكفي في هذا المقام أنْ نَذكر دليليْن على مشروعية الاجتهاد:
الدليل الأول: حديث معاذ - رضي الله عنه - عندما أَرْسَله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليَمَن قاضيًا وسأله { بِمَ تَقْضِي } قال:"بِكِتَابِ اللَّه"، قال { فَإِنْ لَمْ تَجِد } قال:"بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّه"، قال { فَإِنْ لَمْ تَجِد } قال { أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو } فضَرَب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صَدْره وقال { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّه } (4) ..
(1) يُرَاجَع: أحكام القرآن لِلشافعي 2/122 وإحكام الفصول /708 ، 709 والإحكام لِلآمدي 4/173 وفتْح القدير 3/418
(2) سورة النساء الآية 83
(3) يُرَاجَع: تفسير القرطبي 5/292 وأحكام القرآن لِلجصاص 3/19 وشرح النووي على صحيح مسلِم 11/57 وفتح الباري 13/200 وتفسير القرآن العظيم 4/390 وإرشاد النقاد /4
(4) سبق تخريجه .
وجْه الدلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَمِد اللهَ تعالى على توفيقه لِمُعاذ - رضي الله عنه - في طُرُق استخراج الأحكام ومِنْهَا الاجتهاد ، فدَلّ ذلك على أنّ الاجتهاد جائز ومشروع .