الصفحة 24 من 110

الاجتهاد ثابِت بالكتاب والسُّنَّة وعمل الصحابة والمعقول ..

ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي:

دليل مشروعية الاجتهاد مِن الكتاب:

لقدْ حَوَى القرآن الكريم أدلةً عديدةً على مشروعية الاجتهاد وجوازه ، نَكتفي مِنْهَا بما يلي:

الدليل الأول: قوله تَبارَك وتعالى {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ * فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَعِلِين} (1) ..

وجْه الدلالة: أنّ حُكْم داود وسليمان - عَلَيْهِمَا السلام - في مسألة الغَنَم لَمْ يَكُنْ راجعًا إلى الوحي ، وإنما هو راجِع إلى اجتهادهم ؛ بدليل: قوله تعالى {إِذْ يَحْكُمَان} ..

وقَدْ زَكَّى الله تعالى ذلك بقوله عَزّ وجَلّ {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِين} ، وأَثْنَى جَلّ وعَلا على اجتهاد سليمان - عليه السلام - ؛ بدليل: قوله تعالى {فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَن} ، ولو كان داود - عليه السلام - مصيبًا في اجتهاده لَقال تعالى"ففهّمناها سليمان وداود"، ولَمّا كان حُكْم سليمان أَوْلَى مِنْ حُكْم داود - عَلَيْهِمَا

(1) سورة الأنبياء الآيتان 97 ، 98

السلام - فدَلّ ذلك على وقوع الاجتهاد (1) .

الدليل الثاني: قوله تعالى {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلا قَلِيلا} (2) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت