وهذا دليل قطعيّ في هذا الحُكْم ، ولِذَا يحرم الاجتهاد بمعارَضته أو
(1) يُرَاجَع: المستصفى 2/354 والمحصول 2/499 والإحكام لِلآمدي 4/171
(2) سورة النساء مِن الآية 11
إبطاله أو تعديله كما فَعَلَتْ بَعْض الدول حينما أَصدر رئيسها قانونًا يساوي الأنثى بالذَّكَر في الميراث ، وهو اجتهاد مرفوض ؛ لأنّه صادِر مِمَّنْ ليس أهلًا له ، كما أنّه في غَيْر محلّه ؛ لأنّه عارَض النَّصّ وأَبْطَلَه ، وهو رَفْض صريح لأمْر الله تعالى وحُكْمه (1) .
ولِذَا كانت القاعدة المشهورة عند العلماء ( لا اجتهاد مع النص ) ، أيْ لا اجتهاد يأتي بحُكْم يخالِف ويعارِض النَّصَّ القطعيَّ الدلالة ، أمّا الاجتهاد في فَهْمه وتطبيقه والعمل به: فهو أمْر مرغوب ومحبوب ، وأَقَرّه النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما أَمَر الصحابةَ - رضي الله عنهم - بصلاة العصر في بني قريظة يوم الخندق في قوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَة } ، وأَذَّن العصر في الطريق قَبْل أنْ يَصِلوا ، فاختَلَف الصحابة - رضي الله عنهم - في فَهْم النص والمراد مِنْه ..
فبَعْضهم أوَّلَه على الحث على الإسراع وليس ذات الصلاة هناك ، ولِذَا صلى قَبْل أنْ يَصِل إلى بني قريظة .
وبَعْضهم التزم النَّصَّ ولَمْ يُنَقِّبْ عَنْ مراده أو مفهومه ، فامتنع عن الصلاة في الطريق ، وصلى العصر بَعْد المغرب عندما وصَل إلى بني قريظة .
وعندما وصَل النبي - صلى الله عليه وسلم - وعُرِض الأمر عَلَيْه لَمْ يُعَنِّفْ أحدًا ؛ إقرارًا ورضاءً بهذا المنهج (2) .
الحالة الثالثة: ما عُلِم مِن الدين بالضرورة .
(1) تبصير النجباء 78 ، 79