( الفقيه ) : قَيْد أول ، خرج به بَذْل الطاقة مِن العامِّيّ ، وهو مَنْ ليس فقيهًا ، حَتّى وإنْ كان متبحرًا في غَيْر العلوم الشرعية .
والمراد به هُنَا: مَنْ كان أهلًا لِذلك أو متهيئًا ، أيْ عنده مَلَكة القدرة على استنباط الأحكام الشرعية مِن الأدلة .
( وسْعَه ) : قَيْد ثانٍ ، خرج به التقصير في بَذْل الوسع .
والوُسْع: المقدور ، أيْ بَذْل تمام الطاقة بحيث يحسّ مِنْ نَفْسه العجزَ عن المزيد فيه .
(1) يُرَاجَع تقرير الشربيني على حاشية البناني 2/380
(2) يُرَاجَع لسان العرب 11/50
( في طلب الحُكْم ) : قَيْد ثالث ، خرج به بَذْل الفقيه وسْعَه في غَيْر الحُكْم: كالعبادة والتجارة ونَحْوها ؛ فلا يُسَمَّى"اجتهادًا".
وهذا القيد يُثْبِت أنّ المجتهد ليس مصدرًا لِلتشريع أو الأحكام ، وإنما هو مُظْهِر وكاشف لها .
( الشرعي ) : قَيْد رابع ، خرج به بَذْل الوسع مِن الفقيه في طلب حُكْم غَيْر شرعيّ: كأنْ كان حسِّيًّا أو عقليًّا ونَحْوهما .
( الظني ) : قَيْد خامس ، خرج به طلب الحُكْم الشرعي القطعي ، كما خرج به - أيضًا - الأحكام الشرعية العلمية ؛ فإنّها قطعية ، ولِذَا فلا مجال لِلاجتهاد فيه ؛ لأنّ المخطئ فيها يُعَدّ آثمًا ، والمَسائل الاجتهادية ما لا يُعَدّ المخطئ فيها باجتهاد آثمًا (1) .
(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/169 - 171 وشرح العضد ومعه حاشية السعد 2/289 ، 290 والتلويح 2/245 وتيسير التحرير 4/179 وفواتح الرحموت 2/362 وإرشاد الفحول /250 وتقرير الشربيني مع شرح المحلي مع حاشية البناني 2/379 - 381 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/473 والوجيز في أصول الفقه لِزيدان /401 ، 402
المطلب الثاني
أركان الاجتهاد
لقدْ تفاوت الأصوليون في حَصْر أركان الاجتهاد: فمِنْهُمْ مَنْ حصرها في ثلاثة ، ومِنْهُمْ مَنْ حصرها في أربعة ..