وأود أن أبين في هذا الموضع جملة من ألقاب المصنفات الحديثية، فأقول: الصحاح هي الكتب التي يشترط فيها أصحابها الصحة في أحاديثها، والحقيقة أنه لم يسلم أمام أقلام الناقدين إلا صحيحا البخاري ومسلم، فقد وفيا بشرطهما ولاق بكتابيهما تسمية (الصحيحين) . وأما سائر الصحاح المعروفة فمسماها دون اسمها ومن ذلك صحاح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم على الصحيحين؛ ويأتي تفصيل هذه المسائل في موضع آخر.
السنن وهي الكتب التي جمعها أصحابها من الأحاديث المرفوعة مرتبة ترتيبًا قريبًا من ترتيب الصحيحين أو الكتب الفقهية المشهورة مثل مختصر المزني عن الشافعي وهذا المختصر هو الأصل في ترتيب كتب الفقه.
ويدخل أصحاب السنن فيها في كثير من الأحيان آثارًا موقوفة أو مقطوعة كثيرة أو قليلة. وهم لا يشترطون في كتبهم الصحة بل أغلبهم يشترط القوة في الجملة لأن هذه الكتب مصنفة على الأبواب الفقهية فالأصل فيها أنها إنما ألفت للإحتجاج بما فيها بخلاف الكتب المصنفة على أسماء الصحابة أو الشيوخ فالأصل فيها أنها إنما ألفت لجمع مروياتهم، وإن كان فريق من جامعيها كالإمام أحمد يجتنب الأحاديث التي يعلم أنها موضوعة عمدًا.
الفرق بين الجامع والسنن الكتاب الجامع نوع من أنواع كتب السنن، فهو أخص منه؛ السنن كسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه يذكر فيها أحاديث الأحكام العملية وأبواب من العقائد وما يتعلق بها أي انها تضم أبواب السنة في الأحكام العملية والسنة في الأحكام الاعتقادية؛ وأما الجامع كجامع الترمذي، وهو المعروف أيضًا بسنن الترمذي، فيذكر فيه إضافة إلى ذلك الفضائل والتفسير وصفة الجنة وصفة النار وغير ذلك.
المصنفات وهي كالسنن ولكنها تمتاز بالسعة والشمول وكثرة ما فيها من الآثار غير المرفوعة واشتهر منها كتابان جليلان حافلان هما مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211 هـ) ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي (159 - 235 هـ) .