الصفحة 7 من 31

ثم الظاهر أن مما يلتحق بكتب الرواية كتب ضبط الألفاظ والأسماء وكتب التصحيف والتحريف؛ فإن هذه الكتب ونحوها إنما غايتها الاعتناء بما روي والحفاظ عليه من التغيير والخطأ [1] ، وما في هذه الكتب وتلك [2] من علم هو الذي أسماه بعض المتأخرين (علم الحديث روايةً) وأطلقوا على ما سوى ذلك من علم الحديث (علم الحديث درايةً) .

وأفضل وأهم كتب الرواية الكتب الستة وهي صحيحا البخاري ومسلم والسنن الثلاث سنن أبي داود والترمذي والنسائي، فهذه هي الكتب الخمسة؛ وسادسها سنن ابن ماجه. ويأتي الكلام على خصائص هذه الكتب وشروط أصحابها فيها في كتاب (التخريج) .

أنواع كتب الرواية

تنقسم كتب الرواية أقسامًا كثيرة، باعتبارات متعددة.

فيمكن تقسيمها من حيث مراتب القوة والضعف في الجملة، مثل الصحاح والسنن والواهيات والموضوعات.

ويمكن تقسيمها من حيث طبقات مؤلفيها وصفات أسانيدها من حيث العلو والنزول؛ كأن نقسمها إلى ما ألف في المئة الثانية للهجرة، وما ألف في المئة الثالثة، وما ألف في المئة الرابعة، وهلم جرًا.

ويمكن تقسيمها من حيث مواضيعها إلى مرويات في العقيدة والسنة، ومرويات في التفسير ومرويات في الفقه العملي، ومرويات في الأذكار والأدعية، ومرويات في التزكية والرقاق، ومرويات في الأدب وغير ذلك.

ويمكن تقسيمها بحسب ترتيبها إلى قسمين: كتب موضوعات علمية ومسانيد.

ومعلوم أن التقسيم أمر اصطلاحي مراده تقريب العلم إلى المتعلم بتجزئته، وتسهيلُه على المتحفظ بضبط أنواعه؛ فيمكن للناظر في كتب الرواية أن يخطر بباله أنواع أخرى من التقسيم كثيرة جدًا، سواء كانت صالحة للتطبيق أوْ لا.

(1) ولا يمنع من هذا أن بعض هذه الكتب تلتحق - من حيثية أخرى - بكتب الرجال أيضًا.

(2) أي كتب المرويات وكتب ضبطها وتصحيحها. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت