حقيقة علم الحديث
أو تصنيف المكتبة الحديثية
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا فصل استللته من مقدمات بعض كتبي؛ ومقصود الفصل التعريف الكافي بعلم الحديث وأقسامه وبالمكتبة الحديثية وصنوفها، وبوظائف طالب هذا العلم الشريف وواجباته؛ فأقول، وبالله وحده التوفيق:
إن وظيفة علم الحديث تنقسم في الجملة إلى قسمين:
القسم الأول: حفظ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما يحتمل أن يكون له حكم الرفع أو يحتج به من آثار السلف، وكذلك حفظ ما ذكره العلماء من أصول وفروع في نقد تلك الأخبار ورواتها، ثم نشر ما يحتاجه العلماء والطلاب والناس من ذلك كله؛ وهذا وظيفة قسم الرواية من علم الحديث.
القسم الثاني: نقد تلك المرويات ورواتها، وتحقيق الأحكام الأصلية والفرعية في هذا الفن، وهذا وظيفة قسم الدراية من علم الحديث.
وعلى طالب علم الحديث الذي يروم أن يكون من أهله أن يتمكن من أربعة أبواب منه؛ وذلك هو القدر الأدنى الذي لا بد منه:
الأول: مصطلحات المحدثين.
والثاني: قواعدهم.
والثالث: أنواع كتب الحديث ومحتوياتها ومراتبها وطرائقها وتواريخها وتراجم أصحابها.
والرابع: مناهج المحدثين ومسالكهم وشرائطهم وخصائصهم ولا سيما النقاد منهم.
أما المصطلحات فإنما تطلب معرفة معانيها لأنها دخلت في لغة القوم واستعملت في مؤلفاتهم، فكما لا يمكن لأحد من الناس فهم مقاصد المحدثين بدون معرفة لغتهم الكبرى - أعني العربية - فكذلك يتعذر على العربي فهم كثير من مراداتهم ما لم يكن عالمًا بلغتهم الصغرى أعني مصطلحاتهم.
وأما القواعد فعليها ابتناء العلم إذ هي أصله وأساسه وميزانه ومقياسه.