وأما كتب الحديث فهي مادة هذا العلم ولا يكون الدارس داخلًا في جملة طلبة علم الحديث إلا بعد معرفة أهمها وأنفعها وأتقنها وأجمعها وأصوبها وكيفية تصنيفها وسبل الانتفاع بها ووسائل تيسير الرجوع إليها وأنواع العلائق بينها ومقادير تفاوتها في مراتبها وموضوعاتها وشرائطها ومعرفة مظان الخلل فيها والاستدراك عليها.
ويدخل في المكتبة الحديثية كل كتاب مقصوده علم الحديث صِرفًا، وكل كتاب الجانب الحديثي فيه أغلب من الجوانب الأخرى؛ وليس معنى هذا أنه لا يستقيم إدخال الكتب الأخرى التي يغلب عليها غير علم الحديث ولكن فيه من مسائل علم الحديث ما يحتاجه بعض أهل الحديث.
هذا من جهة محتوى المكتبة الحديثية.
أما من جهة تقسيمها فأنسب تقسيم لها أن يكون بحسب موضوعاتها؛ وموضوعاتها - كما هو معلوم - هي موضوعات علم الحديث، وتلك الموضوعات يمكن أن تصنف وترتب على ترتيب خطوات نقد الحديث، وهذه الخطوات هي:
الأولى: جمع روايات الحديث بأسانيدها وطرقها.
والأصل في هذا العمل كتب الرواية، ولا يستغنى فيه عن كتب التخريج والفهرسة وغيرها من الكتب التي هي مظان الطرق أو تعين على الوقوف عليها في أصولها.
الثاني: تصحيح ما وقع في تلك الروايات في النسخ المطبوعة أو المخطوطة من التصحيف والتحريف والسقط والزيادة والقلب الواقع في الأسماء والأسانيد والمتون.
والأصل في هذا العمل مقارنة الأصول والروايات ببعضها والرجوع إلى المظان المعينة على ذلك التصحيح؛ ومن أنفعها في هذا الباب كتب التصحيف والتحريف وما يتعلق بذلك، ككتب ضبط أسماء الرواة، وتصحيح الكتب. ومن المراجع الفرعية للضبط والتصحيح تعليقات المحققين على الأصول، هذا إن كان التحقيق تحقيقًا بحق، وإما إن خالف الاسم المسمى كما هو حال أغلب التحقيقات فما أقل الخير فيه.