وفي الحقيقة فإن جنس التصحيح هذا ليس مطلوبًا في كتب الرواية وحدها بل في كل كتاب من كتب الحديث التي تأتي الإشارة إلى أصنافها فما من كتاب إلا وهو عرضة للتحريف والخطأ من ناسخ أو مالك أو محقق أو ناشر.
الثالث: معرفة ما لكل راو من اسم وكنية ولقب، احترازًا من توهم الراويين واحدًا أو الواحد اثنين، وتعيين المقصود بكل راو، فالأسماء تتشابه ولا سيما عند الإهمال أي عند ذكر الراوي باسمه أو كنيته فقط دون أن ينسب إلى ما يتم به تعيينه كالأب والجد وغير ذلك.
والأصل في هذا العمل كتب الأسماء والأنساب والكنى والألقاب والمؤتلف والمختلف؛ وينتفع في ذلك أيضًا من تدبر الطرق والروايات بعد جمعها.
الرابع: معرفة ما قيل في كل راو من جرح وتعديل أو ما يتعلق بذلك كالصحبة والجهالة؛ ثم تلخيص ذلك والحكم على الراوي بما يقتضيه النظر في تلك الأقوال أو النظر فيها وفي مروياته.
والأصل في هذه المعرفة كتب الجرح والتعديل.
الخامس: دراسة ما يتعلق بالأسانيد من حيث الاتصال والانقطاع.
والأصل في هذه الدراسة كتب الاتصال والانقطاع، كالمراسيل لابن أبي حاتم وجامع التحصيل للعلائي وتحفة التحصيل في رواة المراسيل لأبي زرعة العراقي وطبقات المدلسين لابن حجر وغيرها؛ وفي كتب العلل والتواريخ والجرح والتعديل كثير من بيان الانقطاع بين الرواة مطلقًا أو مقيدًا بروايات معينة.
السادس: النظر في القدر المشترك بين الروايات والطرق، وفيما خرج عن ذلك القدر مما يقع في الطرق من اختلافات وزيادات في الأسانيد والمتون؛ ثم الحكم على ذلك القدر المشترك وعلى كل زيادة أو نقص في السند أو المتن بحسب ما تقتضيه صفات تلك الطرق من الأحكام.
وهذا موضع اجتهاد الباحث وميدان تطبيق ما عنده من المعرفة بهذا الفن وتفاصيله، وحسن اختياره وترجيحه بين أحكام من تقدمه؛ ولكن ما أصعب التمكن من ذلك وما أبعده عمن قلت ممارسته وقصرت مدارسته.