ومن ثمرات هذا كله ظهرت كتب النوع التالي من موضوعات علم الحديث، وهو:
السابع: التخريج ونقد الأحاديث، وهذا النوع قديم جدًا في تأسيسه وأصوله ثم في فروعه؛ وأما ظهور مؤلفاته المتخصصة المتوسعة المكتوبة على نحو طريقة كتب التخريج المعروفة في هذه الأعصر فقد كان ذلك على أيدي المتأخرين؛ وإن من أقدم من ألف في هذا الباب الرافعي ثم ابن الصلاح ثم النووي ثم اشتهر فن التخريج بعد ذلك؛ واليوم يعد هذا الفن من أبرز العلوم الشرعية التي يعنى بها كثير من الباحثين.
وكان عند المتقدمين نوع من الكتب يشبه كتب التخريج في الوقت الحاضر؛ وهي أنواع منها هذه الأنواع الثلاثة:
الأول: كتب العلل، كالعلل لابن أبي حاتم، والعلل للدارقطني.
الثاني: الكتب التي تتكلم على الأحاديث نقدًا وشرحًا كما فعل ابن عبد البر في كتابه (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) .
الثالث: كتب المستخرجات التي توسع أصحابها في إيراد طرق أحاديثها؛ وسيأتي شرح معنى المستخرجات.
إن كثرة الكتب في الأبواب المتقدمة وطول مطالعتها أحوج أهل هذا العلم وطلابه وغيرهم إلى النوعين التاليين من أنواع موضوعات علم الحديث؛ وهما:
الثامن: تقريب الرجوع إلى هذه الكتب على اختلاف أنواعها فقام العلماء والباحثون بعمل الفهارس ونحوها ككتب الأطراف [1] .
التاسع: تسهيل الوقوف على مجموعة من كتب فن من الفنون - أو على أهم مقاصدها - في كتاب واحد.
وذلك بتصنيف الجوامع في كل فن كالكتب التي تجمع بين الصحيحين أو الكتب الخمسة أو الستة أو كتب الزوائد سواء كانت جامعة كمجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي أو الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، أو خاصة كمصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيري.
(1) والأصل في هذا العمل كتب الفهارس، ولكن كثيرًا من الفهارس المختصة بكتاب واحد ألحقت بأصولها فطبعت بذيولها.