ومما يدخل في كتب هذا النوع التاسع أو يشبهه ما ظهر قديمًا من الاختصار لتقريب العلم على الطالب المبتدئ وعلى غير المتخصص كالعابد والمتفقه والداعية وغيرهم؛ فظهرت كتب المتون المختصرة كعمدة الأحكام للمقدسي ومنتقى الأخبار لابن تيمية الجد، ورياض الصالحين للنووي وبلوغ المرام لابن حجر واللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي؛ فهذه الكتب ونحوها إما أن تعد ضمن كتب النوع التاسع المتقدمة، أو تكون نوعًا عاشرًا مستقلًا؛ وهي المختصة بجمع واختصار المتون الحديثية وترتيبها وتقريبها للدارسين والعاملين.
وبعد كل هذا فلا بد لهذا العلم كغيره من العلوم أن يكون له إضافة إلى ما تقدم جناحان أو ركنان:
الركن الأول: قواعده ومصطلحاته، ولبيان القواعد والمصطلحات ألفت كتب المصطلح؛ ويلتحق بها ما صنفوه في آداب المحدث والطالب.
ويدخل في هذا الصنف من الكتب دراسات مناهج المحدثين.
الركن الثاني: أن يكون له تأريخه وفيه ألفت كتب مناقب المحدثين وفضائل الحديث وأهله وطبقات المحدثين وسيرهم، وجملة مما في تلك الكتب داخل في كتب الجرح والتعديل أو ملتحق بها. ويلتحق بهذا النوع من الكتب ما ألف في الدفاع عن الحديث وأهله ضد أعدائه من الكفار وأهل البدع.
فهذان نوعان من الكتب: كتب الفضائل والآداب، وكتب السير والمناقب والفضائل؛ وهما لنوعين من أنواع علم الحديث، وهما العاشر والحادي عشر.
العاشر: تفصيل فضائل الحديث وآداب أهله.
الحادي عشر: سير ومناقب المحدثين [1] .
وبهذا تتبين أقسام مكتبة الحديث باعتبار موضوعاتها الجزئية التي يتألف من مجموعها علم الحديث.
(1) فهذه كما رأيت أحد عشر نوعًا من كتب الحديث؛ وبقي عند إرادة الاستيعاب نوعان آخران؛ أولهما الكتب التي يجتمع في الواحد منها أكثر من موضوع واحد مما تقدم؛ وثانيها: الكتب التي يجتمع في أحدها مع الموضوع الحديثي غيره.