الصفحة 16 من 31

ومن أشهر هذا النوع من الكتب التجريد للصحاح الستة، لرزين بن معاوية السّرقسطي (ت 535هـ) [1] والترغيب والترهيب للمنذري ورياض الصالحين والأذكار والأربعون ثلاثتها للنووي ومنتقى الأخبار لابن تيمية الجد وجامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (ت 606 هـ) [2]

(1) يُعدّ هذا الكتاب من أوائل المحاولات لجمع الأصول الستة، وهي: (الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي) ، وقد أدخل رزين بن معاوية بعض الزيادات من مروياته التي قال عنها الذهبي: (أدخل كتابه زيادات واهية لو تنزه عنها لأجاد) ؛ وقال الإشبيلي في وصف هذا الكتاب: (كتاب تجريد صحاح أصول الدين مما اشتمل عليه الصحاح الستة الدواوين بحذف الأسانيد، وتقييد المسائل، مع استقصاء مضمون الحديث) ؛ وهو مرتب على حسب الأبواب الفقهية على غرار صحيح البخاري. ...

(2) اعتمد ابن الأثير في كتابه هذا على كتاب رزين بن معاوية الآنف الذكر؛ حيث قام بتهذيبه وشرح غريبه، وإعادة ترتيبه؛ إذ إنه لم يعتمد على ترتيب رزين، بل رتب الكتب الفقهية على الأحرف الهجائية، فبدأه بالكتب التي تبدأ بحرف الألف وهي عشرة كتب، ثم الكتب التي تبدأ بحرف الباء.. وهكذا، حتى ختمه بكتاب اللواحق وضع فيه الأحاديث التي لم تدخل تحت باب معين.

واعتنى ابن الأثير بمراجعة عمل رزين على الأصول الستة وهي الخمسة والموطأ، وأكمل النقص الذي وقع فيه رزين، ومهّد لكتابه بمقدمة ضافية وهامة.

بلغ عدد أحاديث جامع الأصول حسب ترقيم المحقق (9523) حديثًا. وهو كما وصفه مؤلفه: (بحرٌ زاخرة أمواجه، وبرّ وعرة فجاجه، ولا يكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، فإنها كثيرة العدد، متشابهة الطرق، مختلفة الروايات) .

وقد طبع الكتاب لأول مرة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، ثم حققه وخرّج أحاديثه عبد القادر الأرنؤوط؛ ثم أعاد طبعه بشير عيون، وذكر أنه استدرك في طبعته أشياء كانت محذوفة في الطبعتين السابقتين. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت