وجامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سَنَن، للحافظ ابن كثير الدمشقي (ت 774 هـ) [1] ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (ت 807هـ) [2] ؛
(1) وهو كتاب مرتب على مسانيد الصحابة، جمع فيه ابن كثير أحاديث كل صحابي على حدة؛ ورتبه على حروف المعجم في أسماء صحابته؛ فيذكر كل صحابي له رواية، ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في الأصول الستة، ومسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى والمعجم الكبير للطبراني، وما تيسر من غيرها.
وهذا الكتاب الجليل جمع فيه مؤلفه مادة علمية كبيرة، إذ احتوى على أكثر من مئة ألف حديث، فيها الصحيح والحسن والضعيف، وأحيانًا الموضوع.
ولكن توفي الحافظ ابن كثير رحمه الله قبل إكماله؛ وطبع أخيرًا ما وجد منه - وهو معظم مخطوطته - بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي، في تسعة وثلاثين مجلدًا. ...
(2) ألف الحافظ الهيثمي كتبًا في زوائد: مسند أحمد، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة، كل واحد منها في تصنيف مستقل، ما عدا المعجمين الأوسط والصغير فجعل زوائدهما في مصنف واحد أسماه (مجمع البحرين في زوائد المعجمين) .
ثم عرض الهيثمي كتبه تلك على شيخه الحافظ العراقي، فأشار عليه أن يجمع هذه الكتب في مصنف واحد مجرّدة الأسانيد، فعمل الهيثمي بهذه المشورة وجمعها في مؤلف واحد سماه: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) ، وقد رتبه الهيثمي على الأبواب الفقهية، فبدأ بكتاب الإيمان، ثم العلم، ثم الطهارة، ثم الصلاة... وهكذا حتى ختمه بكتاب: صفة الجنة؛ وهو مطبوع في عشرة أجزاء.
بذل الهيثمي في جمع هذا الكتاب وترتيبه جهدًا كبيرًا متميزًا، وكان يهتم ببيان درجة الحديث من حيث القوة والضعف، ويتكلم في رجال الحديث جرحًا وتعديلًا بعبارات موجزة، ولكن مالت كثير من أحكامه النقدية إلى التساهل. ...