فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1234

لأثبتُّ جميع ذلك في هذه الورقة والثلاثي عاريًا من الزيادة وملتبِسا بها مما يبعد تداركه وتُتِعب الإحاطة به فإذا ثبت ذلك عرفت منه وبه أن ذوات الثلاثة لم تتمكن في الاستعمال لقلة عددها حسب ألا ترى إلى قلة الثنائي وأقلُّ منه ما جاء على حرف واحد كحرف العطف وفائه وهمزة الاستفهام ولام الابتداء والجرّ والأمر وكاف رأيتك وهاء رأيته وجميعُ ذلك دون باب كم وعن وصه فتمكُّن الثلاثي إنما هو لقلة حروفه لعمري ولشئ آخر وهو حجز الحشو الذي هو عينه بين فائه ولامه وذلك لتباينهما ولتعادِي حاليهما ألا ترى أن المبتدأ لا يكون إلا متحركًا وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنًا فلما تنافرت حالاهما وسّطوا العين حاجزًا بينهما لئلا يفجئوا الحسّ بضدّ ما كان آخذا فيه ومنصباَ إليه

فإن قلت فإنّ ذلك الحرف الفاصل لمِا ذكرت بين الأوّل والآخر وهو العين لا يخلو أن يكون ساكنًا أو متحركًا فإن كان ساكنًا فقد فَصَلت عن حركة الفاء إلى سكونه وهذا هو الذي قدّمت ذكر الكراهة له وإن كان متحركًا فقد فصلت عن حركته إلى سكون اللام الموقوف عليها وتلك حال ما قبله في انتقاض حال الأوّل بما يليه من بعده

فالجواب أنّ عين الثلاثي إذا كانت متحرّكة والفاء قبلها كذلك فتوالت الحركات حدث هناك لتواليهما ضرب من الملال لهما فاسترُوح حينئذٍ إلى السكون فصار ما في الثنائي من سرعة الانتفاض معِيفا مأبِيّا في الثلاثي خفيفًا مرضيّا وأيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت