فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1234

والأمر في هذا أظهر وشواهده أسير وأكثر

ثم لنعد فلنقل في الاعتدل لمن قال بأن اللغة لا تكون وحيًا وذلك أنهم ذهبوا إلى ان أصل اللغة لا بدّ فيه من المواضعة قالوا وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعدا فيحتاجوا إلى الإنابة عن الأشياء المعلومات فيضعوا لكل واحد منها سِمة ولفظًا إذا ذكر عرف به ما مسماه ليمتاز من غيره وليُغْنَى بذكره عن إحضاره إلى مَرْآة العين فيكون ذلك أقرب وأخفّ وأسهل من تكلف إحضاره لبلوغ الغرض في إبانة حاله بل قد يحتاج في كثير من الأحوال إلى ذكر ما لا يمكن إحضاره ولا إدناؤه كالفاني وحال اجتماع الضدين على المحل الواحد كيف يكون ذلك لو جاز وغيرِ هذا مما هو جارٍ في الاستعالة والبعد مجراه فكأنهم جاءوا إلى واحد من بنى آدم فأومئوا إليه وقالوا إنسان إنسان أنسان فأىَّ وقت سمع هذا اللفظ علم أن المراد به هذا الضرب من المخلوق وإن أرادوا سِمة عينه أو يِده أشاروا إلى ذلك فقالوا يد عين رأس قدم أو نحو ذلك فمتى سُمِعت اللفظة من هذا عِرف معنيِهّا وهلم جَرّا فيما سوى هذا من الأسماء والأفعال والحروف ثَم لك من بعد ذلك أن تنقل هذه المواضعة إلى غيرها فتقول الذي اسمه إنسان فليجعل مكانه مَرْد والذي اسمه رأس فليجعل مكانه سَرْ وعلى هذا بقيّة الكلام وكذلك لو بدئَت اللغة الفارسية فوقعت المواضعة عليها لجاز أن تنقل ويوَلَّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت