فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1234

إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة ومنه تسمية المزادة الراوية والنجو نفسه الغائط وهو كثير

فإن قيل فكيف عبّروا عن الاعتقادات والآراء بالقول ولم يعبّروا عنها بالكلام ولو سوًّوا بينهما أو قلبوا الاستعمال كان ماذا

فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك من حيث كان القول بالاعتقاد أشبه منه بالكلام وذلك أنّ الاعتقاد لا يفهم إلاّ بغيره وهو العبارة عنه كما أنّ القول قد لا يتم معناه إلا بغيره ألا ترى أنك إذا قلت قام وأخليته من ضمير فإنه لا يتم معناه الذي وضع في الكلام عليه وله لأنه إنما وضع على أن يفاد معناه مقترِنا بما يسند إليه من الفاعل وقام هذه نفسها قول وهي ناقصة محتاجة إلى الفاعل كاحتياج الاعتقاد إلى العبارة عنه فلما اشتبها من هنا عبّر عن احدهما بصاحبه وليس كذلك الكلام لأنه وضع على الاستقلال والاستغناء عما سواه والقول قد يكون من الفقر إلى غيره على ما قدّمناه فكان إلى الاعتقاد المحتاج إلى البيان أقرب وبأن يعبّر به عنه أليق فاعرف ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت