ومن الإسرائيليات أن أرواث الدواب لما كثرت في سفينة نوح عليه السلام أوحى الله إليه أن يغمز ذنب الفيل؛ فوقع من الفيل خنزير وخنزيرة؛ فأقبلا على الروث، ولما وقع الفأر بجوف السفينة يقرضها ويقرض حبالها أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور (قط) وسنورة فأقبلا على الفار وليت شعري لماذا لم يقذف نوح ومن معه هذه الأرواث في المياه التي تسير فوقها السفينة وينتهي الأمر تمامًا؟!
ومن الإسرائيليات أيضًا في تفسير قوله تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) أن هولاء القوم الجبارين قوم ضخام جدًا وليسوا بأحجام البشر، وإنما البشر أمامهم كالنمل؛ يقول ابن كثير: (قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا آثارًا فيها مجازفات كثيرة باطلة يدلّ العقل والنقل على خلافها من أنهم كانوا أشكالًا هائلة ضخامًا جدًا؛ حتى ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم _ تلقاهم رجل من رسل الجبارين؛ فجعل يأخذهم واحدًا واحدًا ويضعهم في أكمامه وحجزة سراويله وهم اثنا عشر رجلًا؛؛ فجاء بهم فنثرهم بين يديّ ملك الجبارين؛ فقال: من هؤلاء؟ ولم يعرف أنهم من بني آدم حتى عرّفوه، وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها) وليس ذلك فحسب بل زعم السدي الصغير أنه كان لا يحمل عنقودا من عنب الجبارين إلا خمسة أنفس من بني إسرائيل، ويدخل خمسة أفراد منهم في نصف رمانتهم إذا نزع منها حبها، وقد أورد الطبري والبغوي والسيوطي في الدر المنثور أن من هولاء القوم الجبارين رجل يقال له عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاث وثلاثين ذراعا وثلث ذراع، وكان - لطوله - يشرب من السحاب ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس ثم يأكله، ويُروى أن الماء في زمان نوح غطى كل ما على الأرض من جبل وما جاوز ركبتي عوج، وعاش عوج هذا ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله على يديّ موسى عليه السلام، وذلك أنه جاء وقلع صخرة من الجبل على قدر عسكر موسى عليه السلام، وكان فرسخا في فرسخ، وحملها ليرميها عليهم فبعث الله الهدهد فنخر الصخرة بمنقاره فوقعت في عنقه فصرعته، فأقبل موسى عليه السلام وهو مصروع فقتله، وكانت أم عوج إحدى بنات آدم، ومثل ذلك كثير.
(د) مخالفة العلم وطبائع الأشياء:
من خصائص الإسرائيليات مخالفتها للعلم ومناقضتها للحسّ؛ يقول كعب الأحبار: إن السحاب هو غربال المطر، ولولاه لأفسد المطر ما ينبع من الأرض.
ومن الإسرائيليات في تفسير قوله تعالى على لسان لقمان: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) أن هذه الصخرة التي ذكرها لقمان ليست هي مجرد صخرة؛ إذ أن الأرضين السبع على ظهر النون (حوت) ، والنون في بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء - وهي الصخرة التي ذكرها لقمان - وهذه الصخرة على قرن ثور.ويتسآل الباحث إذا كان حجم الصخرة كذلك فما حجم حبة الخردل التي عليها؟! فإذا كانت كبيرة - ولا بد أن تكون كذلك لتناسب حجم تلك الصخرة المزعومة- فسد المعنى الذي قصده لقمان؛ لأنه أراد أن يعبّر عن قدرة الله وعلمه بالأمر الشديد الخفاء
ويذكرون أيضًا أن ذا القرنين بعد أن أتى مغرب الشمس تجاوز الشمس نفسها؛ فسار في الظلام، يقول ابن كثير: (من زعم من القصّاصين أن ذا القرنين جاوز مغرب الشمس وصار يمشي بجيوشه في الظلمات مددًا طويلة فقد أخطأ بعد النجعة وقال ما يخالف العقل والنقل)
(هـ) الغرائب والمبالغات:
من خصائص الإسرائيليات اشتمالها على الغرائب والمبالغات، وهذه الغرائب غالبًا ما تكون مستنكرة في العقل ومثيرة للتعجب سواء كان ذلك بتعظيم الأمور البسيطة أو تبسيط الأمور العظيمة أو إثبات سلوك لشخص من المستغرب أن يصدر عنه أو قد يكون بتركيب عناصر الطبيعة تركيبًا مستغربًا، أو قد يكون بتأويل الكلام تأويلًا مستغربًا؛ ومن ذلك ما ذكر من أن مدينة"إرم"كانت مبنية من الذهب وحصاها اللآليء، ونحوه ذلك
(يُتْبَعُ)