ـ [أبوالوليد السقطي الشهري] ــــــــ [18 Nov 2008, 04:16 ص] ـ
قوله تعالى (( أسرى بعبده ) ): دون بعث بعبده , وأرسل به مايفيد مصاحبته له في مسراه , فإن الباء هنا للمصاحبة كهي في قوله: هاجر بأهله وسافر بغلامه , وليست للتعدية , فإن أسرى يتعدى بنفسه يقال: سرى به وأسراه , وهذا لأن ذلك السرى كان أعظم أسفاره صلى الله عليه وسلم , والسفر يعتمد على الصاحب , ولهذا كان صلىالله عليه وسلم يقول"اللهم أنت الصاحب في السفر".
فإن قيل: فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو: سرى بعبده.
فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء ففيه أجوبة: أحدها: أنهما بمعنى وإن أسرى لازم كسرى , تقول سرى زيد وأسرى , بمعنى واحد , هذا قول جماعة.
الثاني: أن أسرى متعد , ومفعوله محذوف , أي أسر بعبده البراق , وهذا قول السهيلي وغيره.
ويشهد للقول الأول قول الصديق: أسرينا ليلتنا كلها ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة.
والجواب الصحيح: أن الثلاثي المتعدي بالباء يفهم منه شيئان: أحدهما صدور الفعل من فاعله. الثاني مصاحبته لما دخلت عليه الباء. فإذا قلت: سريت بزيد وسافرت به كنت قد وجد منك السرى والسفر مصاحبًا لزيد فيه كما قيل: ولقد سريت على الظلام بمعشر.
ومنه الحديث:"أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها".
وأما المتعدي بالهمزة فيقتضي إيقاع الفعل بالمفعول فقط , كقوله تعالى"والله أخرجكم من بطون أمهتكم"وقوله"فإخرجنهم من جنتٍ وعيونٍ"ونظائره , فإن قرن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء ولو أتى في بالثلاثي فهم منه معنى المشاركة في مصدره وهو ممتنع.