314 -قال أئمة النظم والنثر: هذا كله في باب المحبة ناقص، وأنقص منه قول جحدر الفقعسي (1) :
وكنتُ قد اندملتُ فهاج شوقي ... بكاءُ حمامتين تَجَاوبانِ
تجاوبتا بلحنٍ أعجميّ ... على غصنين من غَرَبٍ وبان
فكان البانُ أنْ بانت سليمى ... وفي الغَرَب اغترابٌ غير داني 315 - قالوا: فإذا سلا عمن يهواه ولم يبق في قلبه أثر من حبه يكون نوح الحمام أقوى سبب في رد قلبه إلى أحبابه، ولكن الذي قاله أبو صخر الهذلي قول لا يعاب قائله ولا من انتخبه وهو (2) :
وليس المعنَّى بالذي لا يهيجه ... على الشوقِ إلا الهاتفاتُ السواجعُ
ولا بالذي إن صدَّ يومًا خليله ... يقولُ ويبدي الصبرَ إني لجازع
ولكنه سُقْمُ الجوى ومطاله ... وموتُ الجفا ثم الشؤون الدوامع
رشاشًا وتهتانًا ووبلًا وديمةً ... كذلك يبدي ما تجنُّ الاضالع 316 - آخر (3) :
ألا يا حماماتِ اللوى عُدْنَ عودةً ... فانّي إلى أصواتكنَّ حزينُ
فَعُدْنَ فلما عدن كِدْنَ يمتنني ... وكدتُ بأسراري لهنَّ أُبين
فلم ترَ عيني مثلَهُنَّ حمائمًا ... بكين ولم تدمعْ لهنّ عيون 317 - آخر (4) :
يا طائرين على غُصْنٍ أنا لكما ... من أنصحِ الناسِ لا أَبغي به ثمنا
طِيرا إذا طرتما زوجًا فكأنما ... لا تعدمان إذا أفردتما حزنا
هذا أنا لا على غيري أدلكما ... فارقتُ إِلفي فما إِنْ أعرِفُ الوسنا
(1) الزهرة: 240 ورفع الحجب 2: 48، 1: 50 وتهذيب ابن عساكر 4: 36 والخزانة 4: 483 ومعجم البلدان (حجر) والذخيرة 4/ 2: 534 - 535.
(2) الزهرة: 240.
(3) الزهرة: 240.
(4) الزهرة: 241.